تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وحدثني أيضا أن أباه شيخنا الفقيه أبا عبد اللّه المذكور قعد مع صهره أبي الحسن عبد الملك بن عياش الكاتب على بحر المجاز ، وهو مضطرب الأمواج ، فقال له أبو الحسن : أجز : [ الوافر ]
وملتطم الغوارب موجته * بوارح في مناكبها غيوم
فقال أبو عبد اللّه [ الطويل ]
تمنّع لا تعوم به سفين * ولو حدقت به الزهر النجوم
* * * قوله : « افتضاح العاطل » ، أي شهرة الفارغ من قول الشعر ، تراسلا : تجاريا ، والتّراسل في الغناء والنشيد ، أن يتجاذب الصوت المغنّيان ، والترسل في الخيل ، أن ترسل فرسين في الطلق . تباريا : تجاريا ، وتجاولا : تصرّفا . والحلبة يأتي ذكرها في المقامة ، وأراد تجاريا في العشر كما يتجارى خيل الحلبة في الميدان ، بسبرك : قياسك وتجربتك لنا . متوارد : متسابق متتابع . والتجنيس : أن تكون الألفاظ متناسبة والمعاني متباينة . تلحمانها : تنسجانها . وشيه : رقمه . ترصّعانها : تزينانها . وكلّ ما خرزته أو عقدته فهو مرصع . إلف : معشوق يألف ويؤنس به . بديع : غريب . ألمى : أسمر ، واللّمى أن تتعتّق حمرة الشفة حتى تضرب إلى السواد . والتثني : الانعطاف . التيه : الإعجاب والاحتقار بغيره ، التجنّي : ادعاء الجناية على عاشقه ، وذلك أن المعشوق يحسب كل ما يفعله عاشقه ذنبا عليه وجناية ليتوصّل بذلك إلى هجره ثم سمّى الصدّ والإعراض تجنيا . مغرى : مولع . والتناسي : استعمال النسيان . أراد أنه يعد عاشقه بالزيارة وغيرها فإذا ذكر بها قال : نسيت . والصدّ : الإعراض . * * * قال : فبرز الشيخ مجليّا ، وتلاه الفتى مصليا ؛ وتجاريا بيتا فبيتا على هذا النّسق ، إلى أن أكمل نظم الأبيات واتسق ، وهي : [ الطويل ]
وأحوى حوى رقّي برقّة ثغره * وغادرني إلف السّهاد بغدره تصدّى لقتلي بالصدود وإنني * لفي أسره مذ حاز قلبي بأسره أصدّق منه الزّور خوف ازوراره * وأرضى استماع الهجر خشية هجره وأستعذب التّعذيب منه وكلّما * أجدّ عذابي جدّ بي حبّ برّه تناسى ذمامي والتناسي مذمّة * وأحفظ قلبي وهو حافظ سرّه وأعجب ما فيه التّباهي بعجبه * وأكبره عن أن أفوه بكبره له منّي المدح الّذي طاب نشره * ولي منه طي الودّ من بعد نشره
شرح مقامات الحريري — صفحة 179 | إبراهيم شمس الدين / أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي