قوله : « ينشر » ، أي يحيي الموتى ويقيمهم ، فينشرون في الأرض . والرجام :
القبور ، واحدها رجم . تألّفه : ضمّة وترك خلافه . إبرار حلفه : مراعاة قسمه .
أشلناه : رفعناه . شائلة : مرتفعة .
فاء : رجع . مجثمه : موضعه ، وأصله للطائر .
الصّرّى : العزيمة ، ويقال : أصررت على الشيء ، عزمت عليه ، وهو منّي صرّى وصرى وأصرى أي عزيمة وجدّ .
وضلت ناقة أبي السّمال ، فقال : واللّه لئن لم يردّها اللّه عليّ لا أصلّي أبدا ، فذهب في ابتغائها ، فوجدها وقد تعلّق زمامها بشجرة ، فقال : علم اللّه أنها كانت مني صرّى فردّها عليّ .
وقال حبيب : [ الكامل ]
لما رآهم بابك دون المنى * هجر الغواية بعد طول وصال « 1 »
تخذ الفرار أخا وأيقن أنه * صرّى عزم من أبي السمّال
يقول : لما رأى كثرة من يحاربه أيقن أن ما تمناه فيهم لا يدركه ، فهجر الضلالة ، وانهزم ، إذ أيقن أن طالبه مصرّ على طلبه .
الحرّى : الوكيدة الشديدة ، والكبد الحرّى : اليابسة العاطشة .
وناظر الحريريّ بهذه المقامة مقامة المضيريّة في البديعية ، ومن هنا إلى أولها مبنيّ على تلك .
* * *
[ المقامة المضيرية للبديع الهمذاني ]
قال البديع : حدّثنا عيسى بن هشام قال :
كنت بالبصرة ومعي أبو الفتح الإسكندريّ ، رجل الفصاحة ، يدعوها فتجيبه ، والبلاغة ، يأمرها فتطيعه . وحضرنا معه دعوة بعض التّجار ، فقدّم مضيرة « 2 » نثني على الحضارة « 3 » ، وتترجرج « 4 » في الغضارة « 5 » ، وتؤذن بالسّلامة ، وتشهد لمعاوية رحمة
هامش
( 1 ) البيتان في ديوان أبي تمام ص 261 .
( 2 ) المضيرة : نوع من الطعام يتخذ من اللحم واللبن الحامض ، وربما أضيف إليه الحليب ، ثم يوضع عليه التوابل والأبزار .
( 3 ) أي أن أهل الحضر أقدر على صنعها من البدو .
( 4 ) تترجرج : أي تموج وتتحرك .
( 5 ) الغضارة : القصعة .