السلاح ، يريد أنه حصّن نفسه بمسّ الحجر من العذاب ، لأن السلاح إنما يلبس ليمتنع به ويتحصّن . أحال : غيّر . حليتك : صفتك ، ولذلك احتاج أن يمعن النظر لمّا تغيرت صفاته التي كان يعرفه بها من الفتوّة والشبيبة ، فلما رآه قد شاب شعره ، وتغيّرت صفاته لم يعرفه إلّا بعد طول تأمّل . وقال الحلواني القيروانيّ : [ الكامل ]
ولربّ باكية رأت في لمّتي * وخز المشيب تألّقت ضحكاته
قالت : أغصنا قد علاه فلا أرى * زهر الرّياض ونوّرت ورقاته
فأجبتها : قارعت في جنب الهوى * صرف الزّمان ، وهذه نكباته
ولابن الجدّ : [ الكامل ]
نكرت نحولي وهو من فرط الأسى * لفراق إخوان عليّ كرام
وتعجّبت للشّيب لا تتعجّبي * هذا غبار وقائع الأيّام
قوله : « فأنشأ يقول » أي ابتدأ ، وأنشدوا : [ مجزوء الكامل ]
أنشأت تطلب ما تغيّ * ر قد تناشبت الأظافر
أي ابتدأت تطلب . الشوائب ، أصله ما يقع في الماء الصافي من الأقذاء فيكدّره ، فأراد أن أنكاد الدهر شيّبته . وقلّب : كثير التقلّب ، فيحوّل من حال إلى حال . دان : طاع وانقاد . يتقلّب : يتحوّل عن الطاعة . وميض : لمع خفيّ . خلّب : خدّاع ، لا ماء فيه ، وأراد : لا تثق بالدّهر ، إذا ما كسبت فيه شيئا من المال فإنه يحوّل عنك ولا يترك لك منه شيئا . أضرى : أغرى وألصقها بك ، وأصل « أضرى » من ضراوة الكلب ، تقول ضري الكلب بالصيد ؛ إذا تعلّم الصيد ، وأضربته أنا بمعنى عرّضته للصيد . والخطوب : الأمور الشداد . وألّب : حشد ، أي اصبر للشدائد إذا أضراها الدهر بك وحشدها ، فما عليك في ذلك عيب ، كما أن الذهب يسبك بالنار وهو مع ذلك عزيز القدر . والتّبر : الذهب قبل سبكه ، وانظر هذا المعنى عند قوله في السابعة والأربعين : [ البسيط ]
وطالما أصلي الياقوت جمر غضى * ثم انطفأ الجمر والياقوت ياقوت
وزاد الآخر في المعنى فقال : [ البسيط ]
إني أنا الذّهب المحمى ومخبره * يزيد في السّبك للدينار دينارا
وأنشدوا : [ الكامل ]
اصبر على نوب الزّما * ن فهكذا مضت الدّهور
فرح وحزن تارة * لا الحزن دام ولا السّرور