تسمع يا صيمريّ ما يقول ؟ فقلت : بلى يا سيدي ، فمر فيه بما أحببت ، فقال : بحياتي اهجه على هذا الرويّ ، فقلت على البديهة [ مجزوء الكامل ]
أدخلت رأسك في الرّحم * وعلمت أنك تنهزم
يا بحتريّ حذار ويح * ك قضاقضة ضغم
فلقد أسلت بواديي * ك من الهجاسيل العرم
فبأيّ عرض تعتصم * وبهتكه جفّ القلم
واللّه حلفة صادق * وبقبر أحمد والحرم
وو حق جعفر الإما * م بن الإمام المعتصم
لأصيّرنّك شهرة * بين المسيل إلى العلم
يا بن الثّقيلة والثّقي * ل على قلوب ذوي النّعم
وعلى الصّغير مع الكب * ير من الموالي والحشم
وبعد هذا ما يقبح ذكره ؛ فغضب البحتريّ ، وخرج يعدو ، وجعلت أصيح به :
أدخلت رأسك في الرّحم * وعلمت أنك تنهزم
والمتوكّل يضحك ، ويصفّق حتى غاب عنه .
ومدح البحتريّ بعض الولاة ، فتوانى في حقه ، فأنشده : [ البسيط ]
إنّ الأمير أطال اللّه مدّته * يعطى من العرف ما لم يعطه أحد « 1 »
ينسى الذي كان من معروفه أبدا * إلى العباد ، ولا ينسى الذي يعد
فأعطاه خمسين ألف درهم ، وقال : البيتان خير من القصيدة .
وقال الهذليّ : قيل للبحتريّ : أيما أشعر ؟ أنت أو أبو تمام ؟ قال : جيّده خير من جيّدي ، ورديئي خير من رديئه . وصدق ، أبو تمّام لا يتعلّق به أحد في جيّده ، وربما اختلّ لفظه لا معناه ، والبحتريّ لا يختلّ لفظه .
وقيل له : قد عثرت باحتذائك أبا تمام في شعرك ! فقال : أيعاب عليّ أن أتبع أبا تمام ، وما عملت بيتا قط حتى أخطر شعره ببالي !
وذكروا معنى تعاوره البحتريّ وأبو تمام ، فقال المبرّد للبحتريّ : أنت في هذا أشعر من أبي تمّام ، فقال : لا واللّه ، ذلك الرئيس الأستاذ ، واللّه ما أكلت الخبز إلا به .
وقال عبد اللّه بن الحسن : سألت المبرّد عن أبي تمام والبحتريّ أيهما أشعر ؟ فقال :
هامش
( 1 ) البيت في ملحق ديوان البحتري ص 2545 .