فجاء والنّسب الوضّاح جاء به * كأنه بهمة فيهم من البهم
طعّان عمرو بن كلثوم ونائله * إنّ السيور التي قدّت من الأدم
لو كان يأمل عمرو مثله خلفا * من صلبه لم يجد للموت من ألم
يقول هذا في اتصاله بنسب عمرو بن كلثوم ، وأين هذا من قول دعبل يهجوه :
[ البسيط ]
الناس كلّهم يعدو لحاجته * ما بين ذي فرح منهم ومهموم « 1 »
ومالك ظلّ مشغولا بنسبته * يروم منها بناء غير مهدوم
يبني بيوتا خرابا لا أنيس بها * ما بين طوق إلى عمرو بن كلثوم
وكان ملكا شجاعا ، جوادا ممدوحا أميرا على الجزيرة مسكن قومه بني ثعلب .
* * * قوله « لبّيته » ، أي أجبته . ممتطيا : راكبا ، شملة : ناقة سريعة . منتضيا : مجرّدا .
عزمة مشمعلّة ، أي عزمة سريعة لا تواني فيها . المراسي : هي محابس السفينة . أمراسي :
حبالى ، يريد أنه استعدّ للإقامة وترك السفر ، وضرب لذلك المثل بإلقاء المراسي وشدّ الأمراس . برزت : خرجت وظهرت . سبت : حلق ، ومتى دخل أهل المشرق الحمام حلقوا رؤوسهم . أفرغ : وضع ليصنع . والقالب : الذي تطبع فيه الدراهم ، ودرهم مفرغ ، إذا أذيبت فضته وصبّت في قالبه فيريد أنّ هذا الغلام لإفراط حسنه أفرغ في قالب الجمال .
[ مما قيل في الحسن والجمال ]
ونذكر في هذه المقامة من أوصاف الحسن والجمال ما أمكن ، ونضيف إلى ذلك ما قيل في العلمان من الأشعار الحسان ممّا يليق بهذا المكان وندعها من كلّ مقامة يقع فيها ذكر العلمان . قال ابن عبد ربه : الحسن أحمر ، وقد تضرب فيه الصّفرة مع طول المكث في الكنّ والتضمّخ بالطيب كما تضرب في بيضة الأدحيّ . وقال أعرابيّ : [ البسيط ]
وما تطيّبت من صفراء خالية * كالعاج صفّرها الأكنان والطّيب
وقال آخر : [ الرجز ]
كأنّ لون البيض في الأدحيّ * لونك لولا صفرة الجاديّ « 2 »
يريد أنها تضمّخ بالجاديّ ، وهو الزعفران ، وصفرة النعمة لا تبلغ صفرته .
وقالوا : إن الجارية الحسناء تتلون بلون الشمس ، فهي بالضّحى بيضاء ، وبالعشى
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان دعبل بن علي ص 144 .
( 2 ) الرجز لأبي النجم في المخصص 11 / 261 .