عن التقاء الختانين أو عن المجامعة بغير إنزال أو عن التقبيل في حال
الصوم ، فكان من الممكن أن تقول : قد فعله النبي صلى الله عليه وآله واغتسل ، أو فعله
النبي صلى الله عليه وآله وهو صائم ، ونحو ذلك من التعبيرات الحسنة من دون لزوم
التصريح بالقول : ( فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله ) وأنه قبلني ومص لساني
وأنه قبل أين شاء من وجهي .
إن عائشة كانت تظن أن جميع ما جرى بينها وبين النبي صلى الله عليه وآله مما
يجري بين كل رجل وزوجته هو فضيلة لها ومنقبة ، ولكن قد أخطأ
حدسها وخاب ظنها ، فإن المعيار عند الله تعالى في أزواج النبي صلى الله عليه وآله
وغيرهن هو التقوى .
قال تعالى في سورة الحجرات : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) .
وقال في سورة الأحزاب : ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن
اتقيتن ) .
إلى أن قال : ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) ، وقال
مخاطبا أزواج النبي صلى الله عليه وآله : ( فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما يا نساء
النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله
يسيرا ومن يقنت منكن لله ورسوله ، وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين واعتدنا لها رزقا
كريما ) .
وقد عرفت أيها القارئ الكريم أن عائشة وحفصة هما المرأتان
اللتان قال الله تعالى فيهما في أول سورة التحريم : ( إن تتوبا إلى الله فقد
صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ) .
وعن الزمخشري في الكشاف في تفسير قوله تعالى في آخر سورة
التحريم : ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من
عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع
أخيرا أشرقت الروح — صفحة 89
مساهمون: لمياء حمادة
ص٨٩