وجهه ويقبله ( 1 ) .
وكان عند عائشة طبق من عنب فجاءها سائل فدفعت إليه حبة
واحدة ، فضحكت نساء كن عندها ، فقالت : إن فيما ترين مثاقيل ذر
كثيرة ، فنظر المسكين إليها : وهو يتعجب . ( أسخرية أم بخل ) ( 2 ) .
وأخرج أبو يعلى عن رزينة ( رض ) مولاة رسول الله صلى الله عليه وآله أن سودة
اليمانية جاءت عائشة تزورها وعندها حفصة بنت عمر ، فجاءت سودة
في هيئة وفي حالة حسنة ، عليها برد من دروع اليمن وخمار كذلك ،
وعليها نقطتان مثل الفرستين من صبر وزعفران إلى موقها ( أي عينها ) ،
قالت سودة : وأدركت النساء يتزين به ، فقالت حفصة لعائشة : يا أم
المؤمنين أيجئ رسول الله صلى الله عليه وآله وهذه بيننا تبرق .
فقالت عائشة : لأفسدن عليها زينتها - وكان في أذن سودة ثقل -
قالت لها حفصة : يا سودة خرج الأعور ، قالت : نعم ، ففزعت فزعا
شديدا فجعلت تنتفض .
فقالت : أين أختبئ ؟ قالت عائشة : عليك بالخيمة - خيمة من
سعف يختبئون فيها - فذهب فاختبأت فيها ، وفيها قذر ونسيج
العنكبوت ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وهما تضحكان لا تستطيعان أن تكلماه
من كثرة الضحك ، فقال صلى الله عليه وآله : ما ذاك الضحك ؟ ثلاث مرات ، وهما
مستمرتان بالضحك إلى أن أومأتا إلى الخيمة بأيديهما ، فذهب فإذا
سودة ترتعد ، فقال لها : يا سودة ما لك ؟ قالت : يا رسول الله أخرج
الأعور ؟ .
هامش
( 1 ) كذا في المنتخب : ج 5 / ص 136 .
( 2 ) موطأ الإمام مالك بن أنس في كتاب الجامع - في الترغيب في الصدقة .