والرذائل صغيرها وكبيرها ، وخصوصا إذا أضيف إليها تطهير من رب
العزة والجلالة ، وإذا كان المسلمون يتطهرون بالماء والتراب طهارة
جسدية لا تتعدى ظاهر الجسم ، فأهل البيت طهرهم الله طهارة روحية
غسلت العقل والقلب والفؤاد ، فلم تترك لوساوس الشيطان ولا
لارتكاب المعاصي مكانا . فأصبحت قلوبهم صافية نقية خالصة مخلصة
لخالقها وبارئها في كل حركاتها وسكناتها .
ولكل ذلك كان هؤلاء المطهرون مثالا للإنسانية جمعاء في الزهد
والتقوى والإخلاص والعلم والحلم والشجاعة والمروءة والعفة والنزاهة
والعزوف عن الدنيا والقرب منه جل وعلا .
ولم يسجل التاريخ لواحد منهم معصية أو ذنبا طيلة حياته ، فإذا
كان الأمر كذلك فلنعد إلى المثال الأول لزوجات النبي صلى الله عليه وآله وهي
عائشة ، وإذا ما تجردنا للحقيقة بدون تعصب ولا انحياز ، فهل من
المعقول أن يحكم العقل بأنها مطهرة من الذنوب والمعاصي ؟ أم أن الله
سبحانه رفع عنها حصانته المنيعة بعد موت زوجها رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ .
فلننظر معا إلى الواقع ، ولنتعرف عليها سيرة وتاريخا ، منذ
ولادتها حتى وفاتها ، راجين من الله العزيز القدير أن يفتح بصائر
المؤمنين الموحدين الذين آمنوا برسالة حبيبه محمد على الحق الذي لا
شك فيه ، تاركين التعصب والنزعة المذهبية جانبا حتى نهتدي وإياهم
إلى الصراط المستقيم .
وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين .
أخيرا أشرقت الروح — صفحة 24
مساهمون: لمياء حمادة
ص٢٤