وليس في أوّل جابة ألف . هكذا المثل لا يجاوز به ما تكلّمت العرب به .
ولكن يقال في الكلام : الجواب والإجابة والجيبة والجابة « 1 » ؛ ولو قيل في الكلام : فأساء إجابة أو جوابا لكان صوابا . ولكنّ الأمثال تحكى .
وأخبرنا محمد بن يحيى ، قال : كتب رجل من أغبياء الكتّاب ، إلى صاعد بن مخلّد كتابا ، فصيّر العين غينا في كتبته ، ونقطها من فوق ، ونقط الخاء [ من مخلد ] من تحت ، فصيرها جيما .
فوقّع صاعد في الكتاب ، ولم يقف على ذلك ، وخرج الكتاب إلى الدّيوان ، فقال بعض الكتاب :
رأيت الوزير كثير الشّكوك * بعيد الإفاقة من غفلته
[ 30 ] فما عرف الجدّ من والد * ولا اسم ابنه الفدم من كنيته « 2 »
رأيت الكتابة قد عطّلت * وحسن البلاغة في دولته
هامش
( 1 ) - في اللسان ( والاسم - من أجاب - الجواب ، والجابة ، والمجوبة ، الأخيرة عن ابن جنى . قال :
ولا تكون مصدرا ، لأن المفعلة عند سيبويه ليست من أبنية المصادر ، ولا تكون من باب المفعول ، لأن فعلها مزيد .
( 2 ) - الفدم : العى في الكلام . والفدم من الناس : العيى عن الحجة والكلام ، مع ثقل ورخاوة وقلة فهم ، البعيد الفطنة ؛ وهو أيضا الغليظ السمين الأحمق الجافي . والأنثى : فدمة .