وممن هو أقدم منه حمار بن مالك بن نصر بن الأزد ، وكان جبّارا .
وهو الذي قيل فيه : أخرب من جوف حمار قد حماه ، فبعث اللّه عليه نارا ، فأحرقت الوادي بما فيه ، فصار مثلا « 1 » .
ومنهم مالك بن حمار الشّمخىّ من بنى فزارة ، كان شريفا ، قتله خفاف ابن ندبة ، وقال فيه :
أقول له والرّمح يأطر متنه * تأمّل خفافا إنني أنا ذالكا
وفيه يقول النابغة :
زيد بن عمرو واقفا بعراعر * وعلى كتيب مالك بن حمار « 2 »
[ 81 ] وأبو حمار الحوفزان بن شريك الشّيبانىّ « 3 » .
وأخبرنا ابن دريد ، أخبرنا أبو حاتم ، قال :
قيل للعتبىّ : ما بال العرب سمّت أبناءها بالأسماء المستشنعة ، وسمّت عبيدها بالأسماء المستحسنة ؟ فقال : إنّها سمّت أبناءها لأعدائها ، وسمّت عبيدها لأنفسها .
قال أبو بكر :
هذا قول مجمل ، ويحتاج إلى شرح ، ولهم فيه مذاهب ، فمنها ما كانوا يسمّون أبناءهم به تفاؤلا على أعدائهم ، مثل غالب وغلاب ، وظالم ومنازل ومقاتل ومعارك ونحوه ، ومنها ما تفاءلوا به للأبناء ، نحو نابل ووائل وناج ومدرك وسالم وسليم وسعد وما أشبهه .
هامش
( 1 ) - لهذا المثل قصة ، فارجع إليها في مجمع الأمثال ، وهي منسوبة إلى هشام بن الكلبي . وقال غيره : ليس حمار هنا اسم رجل ، بل هو الحمار بعينه . . . قال : ومعناه أن الحمار إذا صيد لم ينتفع بشيء مما في جوفه ، بل يرمى ولا يؤكل ( ص 226 ) .
( 2 ) - في الأصل كثيب . والتصويب عن الديوان وفيه ( زيد بن زيد ) . والبيت من قصيدة مطلعها :نبئت زرعة والسفاهة كاسمها * يهدى إلى غرائب الأشعار( 3 ) - الحوفزان لقب الحارث بن شريك ( قاموس : حفز ) .