تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

ما وهم فيه أبو عبيد : القاسم بن سلّام « 1 »

سمعت من يحكى عن عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة ، قال : قال أبو عبيد في كتاب الأمثال : فلان يحرق الأرّم « 2 » ، لو كانت الأضراس لكانت الأزّم بالزاي . ذهب إلى الأزم وهو العضّ ، وأغفل [ 85 ب ] الأرم . وإنما سمّيت الأضراس أرما لأن الأرم الأكل ، يقال أرم البعير يأرم أرما ، فهو آرم ، والجمع الأرّم . وأنشد :
حبسنا وكان الحبس منا سجيّة * عصائب أبقتها السنون الأوارم
يعنى : التي أكلت المال . وأخبرني محمد بن يحيى ، حدثنا عبد اللّه بن عبد الملك الهرادى ، سمعت
هامش
( 1 ) - القاسم بن سلام بتشديد اللام أبو عبيد ، كان أبوه مملوكا روميا ، وكان أبو عبيد إمام أهل عصره في كل فن من العلم ، أخذ عن أبي زيد وأبى عبيدة والأصمعي واليزيدي وابن الأعرابي والكسائي والفراء . قال أبو الطيب : مصنف حسن التأليف ، إلا أنه قليل الرواية ، يقتطع من اللغة علوما افتن بها ، وكتابه الغريب المصنف اعتمد فيه على كتاب رجل من بني هاشم جمعه لنفسه ، فأخذ كتب الأصمعي فبوب ما فيها ، وأضاف إليها شيئا من علم أبى زيد وروايات عن الكوفيين ؛ وكذا كتابه في غريب الحديث وغريب القرآن انتزعهما من غريب أبى عبيدة ، وكان مع هذا ورعا لا بأس به ، ولا نعلمه سمع من أبى زيد شيئا ، وكان ناقص العلم بالإعراب . وقال غيره : كان أبو عبيد فاضلا في دينه وعلمه ، ربانيا مفتيا في القرآن والفقه والأخبار والعربية ، حسن الرواية ، صحيح النقل ، سمع منه يحيى بن معين وغيره ، وله من التصانيف : الغريب ، المصنف غريب القرآن ، غريب الحديث ومعاني القرآن ، المقصور والممدود : القراءات ، المذكر والمؤنث ، الأمثال السائرة ، ومات بمكة سنة ثلاث أو أربع وعشرين ومائتين عن سبع وستين سنة ، وقيل : سنة ثلاثين . وفي طبقات النحاة للزبيدى : قيل لأبى عبيد : إن فلانا يقول : أخطأ أبو عبيد في مائتي حرف من الغريب المصنف ، فحلم أبو عبيد ولم يقع في الرجل بشئ وقال : في المصنف كذا وكذا ألف حرف فلو لم أخطئ إلا في هذا القدر اليسير ما هذا بكثير ، ولعل صاحبنا هذا لو بدا لنا فناظرنا في هذه المائتين بزعمه ، لوجدنا لها مخرجا ( البغية ص 376 ) . ( 2 ) - يقال : فلان يحرق الأرم ، إذا تغيظ فحك أضراسه بعضها ببعض . وقال الجوهري : حرق نابه يحرقه : إذا سحقه حتى يسمع له صريف .