يكدون ، وانكشف المتجملون ، وكثر الموت في أهل البلد ، وكان في الغرباء أكثر ، وخف البلد من الناس .
ومن العجائب : أنه حمل إلى بعض السقايات ثلاثة ليغسّلوا فجاء الحمال بثلاثة أكفان ، فدخل الغاسل فرآهم أربعة ، فخرج يصيح بالحمال ويعلمه أنهم أربعة ، وكان الرابع لصّا قد تمدد فأخذ الأكفان ومضى . وذبح رجل في واسط ابنته فأكلها ، ووجد هناك رجل قد بقر بطن صبي وشوى كبده .
ورأيت « 1 » قوما من الفقراء يفتشون روث الدواب فيستخرجون منه حبات الشعير ، وبلغ البيض ثلاثة بحبة ، والبصل [ رطل ] « 2 » بحبة ، وكان يكون على العطارين زحمة [ لأجل ] « 3 » الأمراض ، ووقعت زلزلة فوق بلاد إربل [ فتصادمت ] « 4 » منها الجبال ، وكان يكون بين الجبل والجبل عشرون ذراعا فتقذفه الزلزلة فيتصادمان . وكان هناك نهر فاحمر ماؤه من دماء الهلكى ، وبقي الجسر سنتين لم [ يقلع ] « 5 » لقلة الماء .
وتوفي الإمام المستضيء بأمر الله « 6 » [ قدس الله روحه ] « 7 » ، وبويع الناصر لدين الله [ أمير المؤمنين رحمه الله ] « 8 » ، وقبض على صاحب المخزن [ ابن ] « 9 » العطار ، فبقي أياما ثم مات ، فأخرج تابوته مستخفيا بعد انشقاق الفجر ، فعلم
هامش
( 1 ) في ( م ) : ( قال المؤلف : ورأيت ) .
( 2 ) في ( ك ) : ( ثلاثة ) .
( 3 ) في ( ك ) : ( بسبب ) .
( 4 ) في ( م ) : ( تصادمت ) ، وفي ( أ ) : ( تهادمت ) .
( 5 ) في الأصل ، ( ك ) : ( ينقطع ) .
( 6 ) هو أبو محمد ، الحسن بن يوسف بن محمد بن أحمد ، العباسي ، الخليفة . انظر :
كتاب مرآة الزمان ، لسبط ابن الجوزي : 8 / 356 ، وسير أعلام النبلاء ، للذهبي :
21 / 68 ، ترجمة رقم ( 24 ) ، ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 304 .
( 7 ) ما بين المعكوفتين ساقط من : الأصل ، ( ك ) .
( 8 ) ما بين المعكوفتين ساقط من : الأصل ، ( ك ) .
( 9 ) في الأصل ، ( ك ) : ( أبي بكر ) ، والصواب أنه « أبي بكر بن » ، وانظر : البداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 305 .