وخمسون نفسا حلقت شعورهم ، وجاءتني فتوى في عبد وأمة كانا لرجل فأعتقهما ، وزوّج الرّجل بالمرأة فبقيت معه عشرين سنة ، وجاءت منه بأربعة أولاد ، ثم بان الآن أنها أخته [ لأبيه وأمه ] « 1 » ، ومذ عرفا ذلك أخذا في البكاء والنحيب ، فتعجبت من وقوع هذا وقلت : لا إثم فيما مضى والعدة لازمة ، ويجوز أن ينظر إليها نظره إلى أخته ، إلا أن يخاف على نفسه فيلزمه البعد عنها .
واستأذن الوزير ابن رئيس الرؤساء في الحج فأذن له فيه ، [ فخرج ] « 2 » فعبر ومعه الأكابر [ والقراء ] « 3 » ، وضرب البوق لركوبه فتلقاه قوم من الباطنية عند باب قطفتا « 4 » فقتلوه ، فحامى عنه حاجب الباب فقتلوه أيضا ، ثم قتلوا وأحرقوا .
وفي سنة أربع ( 574 ه ) « 5 » :
تقدم أمير المؤمنين لعمل لوح ينصب على قبر الإمام أحمد بن حنبل فعمل ، وكتب في وسطه : هذا قبر تاج السنة ، وحيد الأمة ، العالي الهمة ، العالم العابد الفقيه الزاهد أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل . ونقضت السترة جميعها وبنيت بآجرّ جديد مقطوع ، ونصب اللوح . وتكلمت بجامع المنصور بعد أيام فحزر الجمع بمائة ألف ، وخرجنا لزيارة قبر أحمد فتبعني ألوف ، وعملت بجامع القصر دكة للشيخ أبي الفتح ابن المني .
وفي سنة خمس ( 575 ه ) « 6 » :
وقع الغلاء ، وجاع أهل القرى فأكلوا ما عندهم ، ثم دخلوا إلى بغداد
هامش
( 1 ) في الأصل ، ( ك ) : ( لأبويه ) .
( 2 ) ما بين المعكوفتين ساقط من : الأصل ، ( ك ) .
( 3 ) في ( م ) ، ( أ ) : ( من الفقراء ) .
( 4 ) وهي محلة كبيرة ذات أسواق بالجانب الغربي من بغداد ، وهي مشرفة على نهر عيسى . انظر : معجم البلدان ، لياقوت الحموي : 4 / 374 .
( 5 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 18 / 249 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 297 .
( 6 ) هذه السنة والسنوات التي تليها زيادة في المختصر عما في أصله ، وهو كتاب المنتظم ، وانظر : كتاب البداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 299 .