والأصفسلارية « 1 » ، فخرج إليهم في ركاء « 2 » وعلى رأسه علامة ، وقال لهم : من العجب خروجكم إليّ وأنا كل ليلة عندكم ، فإن شئتم [ خرجت ] « 3 » إليكم ، وإن شئتم فأدخلوا إليّ . فلطفوا به ورجعوا ومضى الأمر على كبس المنازل ليلا والاستعفاء نهارا .
وقام العوام في يوم الجمعة إلى الخطيب ومنعوه الخطبة ، وقالوا : إن خطبت للبرجمي ، وإلا فلا تخطب لخليفة ولا لملك . وأراد بعض وجوه الأتراك أن يختن ولده بسوق يحيى فأهدى إلى البرجمي حملانا وفاكهة وشرابا ، وقال : هذا نصيبك من طهر ولدي ، واستذم منه على داره « 4 » .
وفي سنة خمس ( 425 ه ) « 5 » :
زاد أمر العيارين ومضى البرجمي إلى العامل على [ الماء ] « 6 » ، فقرر معه أن يعطيه كل شهر عشرة دنانير من الارتفاع ، ويطلقوا له سميرتين تجتاز بغير اعتراض ، ثم جد الخليفة والسلطان في طلب العيارين ، وأخذ البرجمي فغرق بفم [ الصلح ] « 7 » .
وفي هذه السنة هبت ريح سوداء بنصيبين « 8 » فقلعت من بستانيها كثيرا من
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ كلها ، وفي المنتظم وغيره : الأسفهسلارية ، وهي كلمة أعجمية معناها : مقدمو العسكر أو قائدو الجيش ، وهي وظيفة من وظائف أرباب السيوف وعامة الجند . انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 15 / 233 ، وصبح الأعشى ، للقلقشندي : 3 / 479 .
( 2 ) الرّكاء : جمع ركوة ، وهي الزورق الصغير . انظر : لسان العرب ، لابن منظور : 14 / 333 ، مادة ( ركو ) .
( 3 ) في ( أ ) : ( دخلت ) .
( 4 ) استذم بفلان : توسل به لأخذ ذمام ، أي : عهد وأمان . انظر : المعجم الوسيط : 1 / 327 ، مادة ( ذمم ) .
( 5 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 15 / 239 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 35 .
( 6 ) في ( أ ) : ( المصارف ) .
( 7 ) في ( ك ) : ( دجيل ) .
( 8 ) نصيبين : مدينة على الطريق من الموصل إلى الشام . انظر : معجم البلدان ، لياقوت -