تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذور العقود في تاريخ العهود — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

وفي سنة عشرين ومائتين ( 220 ه ) « 1 » :

اتخذ المعتصم سرّ من رأى مسكنا ، وعقد للأفشين على حرب بابك ، وكان بابك ولد زنا ، [ وكان يميل ] « 2 » إلى مذهب الباطنية ويستبيح المحظورات ، وكان ظهوره في سنة إحدى ومائتين ، واستفحل أمره وبقي عشرين سنة ؛ فقتل مائتي ألف وخمسة وخمسين ألف وخمسمائة إنسان ، وكان إذا علم عند أحد بنتا جميلة أو أختا طلبها ، فإن لم يبعثها إليه بيّته وأخذها ، واستنقذ من يده لما أخذ من المسلمين سبعة آلاف وستمائة إنسان ، وما زال المعتصم يمد الأفشين بالأموال لحرب بابك حتى ضجر محاربوه ، فكتب المعتصم بالأمان لبابك فقتل الذي جاء به ، ثم أفلت إلى جبال أرمينية فلقيه رجل فقال : انزل عندي . ففعل ، وأعلم الأفشين به فأخذ هو وأخوه .

وفي سنة ثلاث وعشرين ( 223 ه ) « 3 » :

قدم به فقطعت يداه ورجلاه ، وذبح وصلب بدنه بسامراء ، وأمر أن يفعل بأخيه كذلك ، وتوّج المعتصم الأفشين ووصله بعشرين ألف ألف درهم ، نصفها له ونصفها لعسكره ، أنبأنا محمد بن عبد الباقي قال : أنبأنا علي بن المحسن ، عن أبيه قال : إن أخا بابك [ الخرّميّ ] « 4 » قال له لما أدخل على المعتصم : يا بابك ، إنك قد عملت ما لم يعمله أحد ، فاصبر الآن صبرا لم يصبره أحد . فقال له : سترى صبري .
هامش
( 1 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 11 / 50 ، وتاريخ الأمم والملوك ، لابن جرير الطبري : 5 / 209 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 10 / 282 . ( 2 ) في ( ك ) : ( يحيد ) . ( 3 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 11 / 76 ، وتاريخ الأمم والملوك ، لابن جرير الطبري : 5 / 233 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 10 / 284 ولا يوجد حديث في جميع النسخ عن السنتين السابقتين لهذه السنة ، وانظر ذلك في : المنتظم لابن الجوزي : 11 / 64 ، 11 / 73 . ( 4 ) في ( ك ) : ( الحربي ) .