تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
455 : فيها كلبت الذئاب والكلاب وأتلفت أكثر الناس ، قال أبي ، قال لي جدك رحمه اللّه : كان أبي أبو المتوج قد دخل إلى حلب وتركني عند جدي الصوفي أتفرج بسرمين ، وكنت لا أعرف لي والدا سواه لغيبة أبي عند الأمراء والملوك ، فقال : يا علي احذر أن تخرج وحدك ، فإن الكلاب الكلبة كثير ، فاتفق أنني خرجت مع أصحابي وغلماني ، فقيض لي كلب فرعشني ، فدخلت غير طيب النفس ، وذلك بعد العصر والزمان الصفري في النشارين . فمضى من خبر جدّي الحسن الصوفي العجلي فركب فرسه وأخذ دلوا للسموط ، وأخذني ومضى يخبّ ويناقل وأنا معه إلى أن أتى بي جب الكلب شمالي حلب فسقاني منه وغسل يدي ورجلي ووجهي وقال : اقلع ثيابك فقلت : اللّه اللّه إن خلعت ثيابي في هذا البرد مت ، فقال وليت مت واستر [ . . . ] يا صانع . فاستقى أربعين دلوا وصبها عليّ وقال : تطلع في الجب ! وكانت آية الجب إن نفع المرعوش أبصر النجوم في الجب ، وإن لم ينفعه سمع نبيح الكلاب ، فقال : ما ترى ؟ فقلت : أرى النجوم في الماء ، فقال : الحمد للّه وركب وأخذني ، فبات في سرمين ، ولكن بعد تهور الليل قال يقول جدك : فو اللّه بعد تمام الأسبوع بلت ثلاث كلاب مصورة بأذنابها ورءوسها . قال : ولم يزل هذا الجب يتداوى به الناس إلى أن ملك حلب رضوان الملك بن تاج الدولة فعوّل على توسيع فمه ، وكان ضيقا عليه أربعة أعمدة تمنع أن ينزل فيه ، فقال : نعمله يكون الإنسان ينزل إليه ولا يقلب عليه ، فقيل له : إن هذه الطلسمات لا يجب أن تتغير عن كيفياتها فلم يقبل ففتحه فزال عنه ما كان يزيل الأذى ، وكان يقال إن ذلك