أبني المهذب وجدكم وجدي به * ومصابكم هذا الجليل مصابي
بي ما بكم من لوعة لفراقه * ولو استزدت لكنت غير محاب
يا وحشة الدنيا ووحشة أهلها * لفراق هذا الصالح الأواب
ما ذا أعدّد من جميل خلاله * ويسيرها يربي على إطنابي
أنا إن غدوت مقصّرا أو مقصرا * فلما بقلبي منه من أوصاب
أبني عليّ بن المهذب أصبحت * موصولة بحبالكم أسبابي
فبما تأكد من صفاء ودادنا * ووشائج الأسباب والأنساب
كونوا لعذري باسطين فإنه * قصر الغرام إطالة الإسهاب
- 5 - « 5 »
قال أبو الفضل أحمد بن محمد بن مسعر بن محمد المعري التنوخي يرثي الشيخ أبا القاسم جعفر بن علي بن المهذب ( وتوفي سنة 387 ) وهي على وزن قصيدة أبي العلاء « أحسن بالواجد من وجده » يرثي فيها جعفرا المذكور :
يا سيدا غيّب في لحده * جاز مصابي بك عن حدّه
بعد عليّ وابنه جعفر * لا تلم الواجد في وجده
رماهما الدهر بخطب وقد * كانا هما واسطتي عقده
رأيت هذا الدهر أحداثه * تحلّل المحكم من عقده
أيّ سرور لك لم تقصه * وأيّ حزن لك لم تهده
وأيّ خطب بك لم تغره * وأي أحبابك لم ترده
ما لي على عدوانه ناصر * ولا يد تدفع من أيده
كابدت مرّ الصبر من بعد من * فقدت حلو العيش مع فقده
أضحت بي الأحزان ملتفّة * لمّا غدا قد لفّ في برده
ذممت دهري بعد فقدانه * وكنت قد أطنبت في حمده
فالآن لا أصغي إلى عاذل * يعذلني في الحزن من بعده
هامش
( 5 ) - بغية الطلب 2 : 3 .