تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
علي بن عبد القاهر بن المهنا معاصر أبي العلاء ] « 1 » وكان قد خرج مع أقوام من أهل حلب إلى الفرجة ببعاذين والعافية « 2 » فتعب ، فعمل :
يا فرجة ما مرّ بي مثلها * عدمت فيها العيشة الراضيه
زرت بعاذين ولكنني * عدمت في العافية العافية

- 2 - « 3 »

قيل : امتدح أبو الفتح بن أبي حصينة المعري رحمه اللّه نصر بن صالح « 4 » ، فقال له : تمنّ ، فقال : أتمنى أن أكون أميرا ، فجعله أميرا يجلس مع الأمراء ويخاطب بالأمير ، وقرّبه وصار يحضر في مجلسه في زمرة الأمراء ، ثم وهبه أرضا بحلب قبل حمام الواساني ، فعمرها دارا وزخرفها وقرنصها وتمّم بنيانها ، وكمّل زخارفها ، ثم نقش على الدرابزين :
دار بنيناها وعشنا بها * في دعة من آل مرداس
قوم محوا بؤسي ولم يتركوا * عليّ للأيام من باس
قل لبني الدنيا ألا هكذا * فليفعل الناس مع الناس
فلما أنهى العمل بالدار ، عمل دعوة ، وأحضر نصر بن صالح بن مرداس ، فلما أكل الطعام رأى الدار وحسنها وحسن بنيانها ونقوشها ، ورأى الأبيات فقرأها فقال : يا أمير ، كم خسرت على بناء الدار ؟ فقال : واللّه يا مولانا ما للمملوك علم ، بل هذا الرجل تولّى عمارتها ، فأحضر معمارها وقال له : كم قد لحقكم غرامة على
هامش
( 1 ) ذكره العماد في الخريدة ( قسم الشام ) 2 : 105 وأورد له مرثية في أبي المجد المعري ، أخي أبي العلاء . ( 2 ) من الواضح أن بعاذين من قرى حلب ، ولها ذكر في شعر أبي العباس الصفري والصنوبري ، وكذلك العافية ، وهذه الثانية لم يذكرها ياقوت في معجمه . ( 3 ) - بغية الطلب 4 : 250 وأورد الحكاية ياقوت في معجم الأدباء 10 : 99 والكتبي في الفوات 1 : 333 والأبيات السينية في ابن خلكان 4 : 441 . ( 4 ) الصواب أن هذه الحادثة وقعت في أيام معز الدولة ثمال بن صالح ، وكانت أكثر مدائحه فيه ، وقد أورد ياقوت الحكاية متصلة بمحمود بن نصر بن صالح سنة 452 .