تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ومشاهدتك من حاجة ، فلم يجبني ، ونهض فدخل إليه وراه وصاح بي إليه وقال : دع عنك هذا الكلام الفارغ وأحضر من الغلمان من يمسكه ويصرعه ، ففعلنا ذلك ، وصاح به : يا سيدنا يا أبا الحسين أنا أبو الحسن ابن سنان وما بك بأس ، ولو كان بك بأس ما رأيتني عندك ، فساعدنا على الدواء ، وأراد بذلك تقوية قلبه ، فمدّ يده إليه وتشبث به وقال ما لم يفهم لأن لسانه ثقل ، وأخذ مجسّه فلم يجده ، وأخذه من كعبه فقال : أريد كبد دجاجة مشوية ومزوّرة وخبزا ، فأحضر ذلك وأطعمه الكبد ثم قال : أردت كمثراة زرجونا وتفاحة فإن وجدتم ذاك كان صالحا ، وكنّا ننزل في باب المراتب ، فأنفذت غلاما إلى الجانب الغربي يلتمس ذاك من الكرخ ، فحين خرج إلى باب الدار رأى مركبين لطيفين فيهما الكمثرى والتفاح المطلوبان ، وأنه لم يكن بيع منهما شيء ولا بلغ إلى حدّ البيع ، وإنما أهديت إلى أبي عبد اللّه المردوسي وكان في جوارنا - إطرافا له بها ، فاتفق من السعادة مصادفتنا لها ، فعرّف الغلام من حمل إليه ذلك ، فأنفذ منهما شيئا وأطعمه كمثراة وتفاحة جعلهما في ماء الورد أولا ، وتركه إلى وسط النهار ، وأطعمه خبزا بمزورة ، وهو صالح الحال منذ أكل الكبد المشوية ورجع مجسه ونبضه وسكن ممّا لحقه ، ونحن قد دهشنا ممّا اتفق وجرى ، والنساء يقبلن رأس ابن سنان ومنهن من تقبل رجله . ثم قال : هؤلاء الأطباء يغدون إليكم ويروحون يأخذون دنانيركم ما يقولون لكم في هذا المرض وبأي شيء يطبونكم ، فقلت : أمّا قولهم فهو : اسقوه ما أردتم فما بقي فيه شيء يرجى ، وأما علاجهم ، فإن أحدهم سقاه شربة سهلة في ليلة السابع فقال : يكفي ، هذا هو أصل ما لحقكم ، فإنه شغل الطبيعة في ليلة البحران بدواء مسهل وجرّها ودفعها عن التمييز البحراني ومنعها ، فاختلط الرجل . فقلت : كذا كان ، فإنه منذ تلك الليلة اختلط وغاص ، فقال لي : اعلم يا سيدي أنني ما تأخرت عنه إلا علما بأنني لا أخاف عليه إلى يومنا هذا ، والقطع الذي عليه في مولده فالليلة هو ، ولما تعلق قلبي بها جئت فيها ، فإما أن يموت وإما أن يصبح معافى لا مرض به ، قلت : فما علامة السلامة ؟ قال : أن ينام الليلة ولا يقلق ، فإن نام أنبهه سحرا حتى يكلمك ويحدثك ويعقل عليك ، وأخرجه بالغداة يمشي إلى الدار من العرضي ويجلس ويشرب ماء الشعير من يده ، وإن قلق لم يعش الليلة ، وجلس عنده لا يأكل ولا