الكذب ، وقد قرن ابن النديم باسمه كتاب الهرج والمرج في أخبار المستعين والمعتز « 1 » وكذلك فعل المسعودي حين قال : « وكتاب محمد بن أبي الأزهر في التاريخ وغيره ، وكتابه المترجم بكتاب الهرج والأحداث » « 2 » ، وهذا يعني أن كتاب « الهرج والأحداث » كتاب واحد ولعله أن يقابل ما سماه ابن النديم « الهرج والمرج » وهنا موضع إشكال لأن ابن العديم وهو دقيق في نقله نسب كتاب الأحداث للمكني بأبي جعفر ( رقم : 2 ) وعند السخاوي أن كتاب الهرج والأحداث لمحمد بن أبي الأزهر ( دون ذكر للكنية ) . فأين وجه الصواب في هذه القضية ؟
من الصعب أن نخرج بحكم قاطع فأبو جعفر وأبو بكر كلاهما متعاصران إلا أن أبا بكر عمّر طويلا ( إذ عاش حوالي ثلاث وتسعين سنة ) « 3 » وكلاهما أخباري .
والقطعة التي أوردها ابن العديم تتصل بعهد المعتز ( وهو محور كتاب الهرج والأحداث الذي ينسبه صاحب الفهرست والمسعودي لابن أبي الأزهر ) ، وعلى هذا فقد نقدّر أن ابن العديم وقع في الوهم - رغم دقته - أو أن هناك كتابين بهذا العنوان أحدهما لأبي جعفر والثاني لأبي بكر .
وما دام الرجحان في نسبة الكتاب يتجه نحو ابن أبي الأزهر فلا بدّ من إشباع القول فيه وفي جهوده العلمية : فقد كان الرجل متعدّد المعارف ، ويبدو أن النحو استأثر باهتمام كبير منه وعرف بأنه « مستملي المبرد » « 4 » فهو قد أخذ عن المبرد وعن أحمد بن محمد بن منصور الخياط « 5 » وعن العباس بن الفرج الرياشي « 6 » ، ووصف
هامش
( 1 ) الفهرست : 165 .
( 2 ) مروج الذهب 1 : 16 .
( 3 ) سنة 313 كان قد مضى من عمره ثمانون سنة وثلاثة أشهر ( الفهرست ) .
( 4 ) إنباه الرواة 3 : 70 وتاريخ العلماء النحويين : 48 وطبقات الزبيدي : 116 وأمالي القالي 1 :
31 .
( 5 ) تاريخ العلماء النحويين : 48 .
( 6 ) إنباه الرواة 2 : 367 .