الأخ بها ، فكان يتعهّدها كلّ يوم بنفسه ، وكانت من أحسن الناس وجها ، فذهبت بقلبه ، فضني وأخذت قوّته تسقط حتى عجز عن المشي ، ثم عجز عن القعود ، وقدم أخوه ، فلما رآه بتلك الحال قال له : ما لك يا أخي ؟ وما تجد ؟
فقال : ما أجد شيئا غير الضعف ، فبعث أخوه إلى الحارث بن كلدة طبيب العرب ، فلما حضره لم يجد به علة من مرض ، ووقع له أن ما به من عشق ، فدعا بخمر ، وفتّت فيها خبزا ، فأطعمه ثم أتبعه بشربة منها / فتحرّك ساعة ، ثم نفض رأسه ورفع عقيرته بهذه الأبيات « 9 » :
ألمّا بي على الأبيا * ت بالخيف نزرهنّه
غزال ثمّ يحتلّ * بها دور بني كنّه
غزال أحور العيني * ن في منطقه غنّه
فعرف أنه عاشق ، فأعاد عليه الخمر فأنشأ يقول « 10 » :
أيها الجيرة اسلموا * وقفوا كي تكلّموا « 11 »
أخذ الحيّ حظّهم * من فؤادي فأنعموا
خرجت مزنة من ال * بحر ريّا تجمجم
هي ما كنّتي وأز * عم أنّي لها حم
فعرف أخوه ما به ، فقال : يا أخي هي طالق ثلاثا فتزوّجها ، فقال : وهي طالق ثلاثا يوم أتزوّجها ، ثم ثاب إليه ثائب من القوة ، ففارق الطائف خفرا ، وهام في البرّ ، فما رؤي بعد ذلك ، فمكث أخوه أياما ، ثم مات كمدا على أخيه ، فضرب به المثل ، وسمّي أخوه فقيد ثقيف .
هامش
- قفاها ، وحموها مثل : عدوها ، قاله على هامش الأصل . وبنو كنة بطن من العرب ينسبون إلى أمهم من ابن دريد ، قاله في هامش الأصل .
( 9 ) في عيون الأخبار 4 : 132 ، والمستقصى .
( 10 ) عيون الأخبار ، اللسان ( حما ) .
( 11 ) في الأصل : بي تكلموا ، وهو تحريف .