التفسير
« [ 48 ] »
أما قولهم : أتجر من عقرب ،
فإنهم يقولون أيضا : « أمطل من عقرب » « 1 » ، وهذا مثل من أمثال أهل المدينة ، حكاه الزّبير بن بكّار ، وعقرب :
اسم تاجر من تجارها ، قال الزبير : وكان رهط والد عقرب من تجار أهل المدينة ، وكان عقرب بن أبي عقرب من بينهم أكثر من هناك تجارة ، وأشدّهم تسويفا ، حتى ضربوا بمطله المثل . وكان عامل الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب « 2 » ، وكان الفضل أشدّ أهل زمانه اقتضاء ، فقال الناس : ننظر ما يصنعان ، فلما حلّ المال لزم الفضل باب عقرب ، وشدّ ببابه حمارا له يسمى السّحاب ، وقعد يقرأ القرآن على بابه ، فأقام عقرب على المطل غير مكترث ، فعدل الفضل عن ملازمة بابه إلى هجاء عرضه ، فممّا سار فيه عنه قوله « 3 » :
قد تجرت في سوقنا عقرب * لا مرحبا بالعقرب التاجره
هامش
( [ 48 ] ) الجمهرة 1 : 281 ، المستقصى 1 : 33 ، المجمع 1 : 147 ، اللسان ( عقرب ) .
( 1 ) انظر باب الميم الباب الرابع والعشرين ، المثل 578 .
( 2 ) الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب : شاعر قرشي ، وكان معاصرا للفرزدق والأحوص ، وله معهما أخبار . سمي الأخضر لشدة سمرته ، ويسمى أيضا الفضل اللهبي ، نسبة إلى أبي لهب ، توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك 95 ه . ( الأعلام 5 : 150 ) .
( 3 ) الخبر والشعر في اللسان ( عقرب ) ، الأغاني 6 : 185 ، الحيوان 4 : 218 ، عيون الأخبار 257 .