بعض الحيوانات أهمية خاصة ، كالإبل والماشية ومثل هذه الأهمية الاقتصادية والاجتماعية اكتسبت صفة القوانين الأخلاقية ، قبل أن تكتسب قدسيتها .
والإبل ، تبدو في مكان الصدارة في حياة العربي القديم . ولدينا قصة ناقة صالح ( ع ) « ناقة اللّه » التي ولدت من بطن صخرة صمّاء « 1 » التي أرسلها اللّه بيّنة إلى ثمود قوم صالح ( ع )
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » والناقة الثانية ، هي التي حملت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) إلى المدينة ، وكانت ناقة مأمورة ، واختارت المكان الذي بركت عنده ، والذي بنى الرسول فيه مسجده .
ولعلّ الناقة أكثر الحيوانات ارتباطا بحياة الجاهلي خاصة ، ثم في العصور الإسلامية ، وأمامنا تلك اللوحة الجميلة التي تركها الرسّام الواسطي في تزيينه لمقامات الحريري .
وتعتبر الإبالة فنا من الأهمية بمكان ، ولذا قالوا ( آبل من حنيف الحناتم ) ، ونظرا لأهمية الناقة فقد اتخذت إجراءات لحمايتها بإسباغ القداسة عليها ، فبحروا « البحيرة » . وسيبوا « السائبة » ووصلوا « الوصيلة » . وحملوا « الحامي » « 3 » . وقال ابن كثير بسنده : البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس ، والسائبة ، كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء . والوصيلة ، الناقة البكر ، تبكر في أول نتاج الإبل ثم تثني بعد بأنثى ، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت أحداهما بأخرى ليس بينهما ذكر ، والحامي ، فحل الإبل ، يضرب الضراب المعدود ، فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت ، واعفوه عن الحمل لا يحمل عليه شيء . ونقل ابن كثير أن عمرو بن لحي أول من فعل ذلك . وهو أول من غيّر دين إبراهيم ( ع ) ، كانت
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 2 : 199 .
( 2 ) الأعراف ، آية : 73 .
( 3 ) تفسير ابن كثير 2 : 94 - 5 .