كذلك شأن قصة سليمان ( ع ) والهدهد ، قال تعالى
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ
« 1 » .
ويبدو أن عبادة الكواكب ما زالت سارية بين عرب حمير حتى هوّدهم ذو نواس . وتدل الآيات التي تحكي حديث الهدهد على عبادة أهل الجنوب للشمس ، كما أن قصة خليل اللّه ( ع ) مع القمر والشمس ربما أفادت انتشار عبادتها في الشمال . قال تعالى :
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي ، فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ . فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ ، فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
« 2 » .
وربما كان إطلاق اسم الشمس على بعض القبائل والأفراد متصل بعبادتها ، مثل : عبد شمس ، وامرئ الشمس . وشمس ، صنم كان لبني نميم ، وكانت تعبده بنو أدّ كلها ، وشمس أرض أطلقت على مكانين « 3 » ولذا فإن الأمثال الواردة عند حمزة تعطي صورة طيبة عن الشمس : ( أحسن من الشمس ، أدب من الشمس إلى غسق الليل ، أضوأ من الشمس . . ) .
وكذلك القمر ، فقد ورد في القرآن الكريم ما يدل على أن الجاهليين قد عبدوه :
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ، لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ ، وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ
« 4 » . وسارت الأمثال التي ساقها حمزة
هامش
( 1 ) النحل ، آية : 20 - 24 .
( 2 ) الأنعام ، آية : 77 - 78 .
( 3 ) معجم البلدان . ( شمس ) .
( 4 ) فصّلت ، آية : 37 .