« [ 248 ] »
وأما قولهم : أزكن من إياس ،
فهو إياس بن معاوية المزنيّ ، وقال الأصمعي : والتّزكين : التّشبيه ، يقال : زكّن عليهم ، وزكّم عليهم ، أي شبّه عليهم « 8 » ، وكان إياس قاضيا فائقا ذكيا ، تولى قضاء البصرة سنة لعمر بن عبد العزيز ، فمن نوادر زكنه أنه سمع نباح كلب لم يره ، فقال : هذا كلب مربوط على شفير بئر ، فنظروا فكان كما قال ، فقيل له في ذلك ، فقال :
سمعت عند نباحه دويّا من مكان واحد ، ثم سمعت بعده صدى يجيبه ، فعلمت أنه على بئر .
ومن نوادر زكنه : أنه رأى أثر اعتلاف بعير فقال : هذا بعير أعور ، فنظروا فكان كما قال ، فقيل / له : من أين قلت [ ذاك ] ؟ فقال : لأني وجدت اعتلافه من جهة واحدة ، ونوادر إياس وزكنه كثيرة ، وقد كتب المدائنيّ عليه كتابا سماه « كتاب زكن إياس » . وذكر بعض الشعراء إياسا في شعره فلم يستقم له [ في ] البيت أن يذكره بالزّكن ، فوضع مكانه الذكاء ، فقال « 9 » :
إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس
هامش
( [ 248 ] ) الجمهرة 1 : 507 ، المستقصى 1 : 148 ، ثمار القلوب 92 ، الوسيط 63 ( أذكى ) ، اللسان ( زكن ) ، نهاية الأرب 2 : 118 .
( 8 ) قال في هامش الأصل : « قال أبو زيد : يقال : زكنت منك مثل الذي زكنت مني فأنا أزكنه زكنا ، وهو الظن الذي عندك بمنزلة اليقين ، وأنه لم يخبرك به أحد . وتقول : أزكنت الرجل بخبر صاحبه أزكانا ، إذا أفهمته . قال أبو علي : هذا كلام صحيح عن أبي زيد .
وفي كتاب العين زكنت الشيء علمته . ويقال زكنته وأزكنته ظننته ، وفي زكن وأزكن : علم ، وأيضا فطن .
وقال ابن قتيبة : « هو بمعنى علمت ، وأنكر أن يكون بمعنى ظننت وتوهمت » .
( 9 ) البيت لأبي تمام في ديوانه 153 ( ط . صعب ، بيروت ) ، في مدحه أحمد بن المعتصم .