أقول لنفسي في الخلاء ألومها * لك الويل ما هذا التجلّد والصبر !
ألا تفهمين الخبر أن لست لاقيا * أخي إذ أتى من دون أوصاله القبر
وكنت إذا ينأى به بين ليلة * يظلّ على الأحشاء من بينه الجمر
فهذا لبين قد علمنا إيابه * فكيف لبين كان موعده الحشر ؟
وهوّن وجدى أنّنى سوف أغتدى * على إثره حقّا وإن نفّس العمر
فلا يبعدنك اللّه إمّا تركتنا * حميدا ، وأودى بعدك المجد والفخر
فتى كان يعطى السيف في الروع حقّه * إذا ثوّب الداعي وتشقى به الجزر
فتى كان يدنيه الغنى من صديقه * إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر
فتى لا يعدّ المال ربّا ولا ترى * له جفوة إن نال مالا ولا كبر
فنعم مناخ الضيف كان إذا سرت * شمال وأمست لا يعرّجها ستر
ومأوى اليتامى الممحلين إذا انتهى « 1 » * إلى بابه سغبى وقد قحط القطر
ع وقيل إنّ أخاه المؤبّن مسلمة بن مغراء . وأنشد محمد بن يزيد « 2 » أبياتا من أوّل هذا الشعر للأبيرد اليربوعىّ يرثى أخاه بريدا ، والصحيح أنّ أوّله لسلمة ، وقد خلّط أبو علىّ فيه أبياتا من قصيدة الأبيرد / المشهورة التي يرثى بها أخاه بريدا وهي من قوله :
فتى كان يعطى السيف في الروع حقّه
إلى آخرها . وروى بعض الرواة أنّ خنساء كانت بعد الإسلام تنشد ليلة هذا الشعر : أقول لنفسي في الخلاء ألومها تردّدها وتبكى أخاها صخرا ، فهتف بها هاتف من مؤمني الجنّ : يا خنساء قبضه خالقه ، واستأثر به رازقه ، وأنت فيما تفعلين ظالمة ، وفي البكاء عليه آثمه . ومثل قوله : فتى كان يدنيه الغنى من صديقه قول « 3 » المقنّع الكندىّ :
هامش
( 1 ) كذا في الأصلين بدل انتهوا .
( 2 ) أنشدها ( الكامل 123 ) ولكن بغير عزو فعزاها أبو الحسن عن بعضهم له . وكلمة الأبيرد مرّ منها أبيات 118 ولكن موعد الكلام عليها الذيل 3 ، 2 .
( 3 ) من قصيدة في حماستى الطائيّين 3 / 100 ، 347 ، وبعضه في الشعراء 463 .