الجزء الثاني
[ شرح الجزء الثاني من الأمالي ]
[ بسم اللّه الرحمن الرحيم ]
أنشد أبو علىّ ( 2 / 2 ، 1 ) لمتمّم بن نويرة « 1 » شعرا ، منه :
فقلت له إنّ الشجى يبعث الشجى * فدعني فهذا كلّه قبر مالك
ع قد مضى ذكر متمّم ( 23 ) ، ويروى : إن الأسى والأسى الحزن ، وكلا المعنيين واحد ، يقول : إذا رأيت محزونا أذكرنى حزنى ، أو قبرا أذكرنى قبر أخي ، وهذا قريب من قولهم : « العاشية تهيج الآبية « 2 » » ويروى : إن الأسى - بضم الهمزة - يبعث الأسى بفتحها ، وهذه رواية أبى تمّام ، ولها وجهان ، أحدهما : أن يكون الأسى جمع أسوة وهي التعزية ، يقول : تعزيتكم تبعث حزنى ، ويجوز أن يكون قيل له لك أسوة في فلان وقد قتل أخوه ، وفي فلان وقد قتل حميمه ، فعرف فضل أخيه على المفقودين فبعث ذلك حزنه .
ويقوّى هذه الرواية قوله في البيت الأول :
لقد لامنى عند القبور على البكا
ويروى :
لقبر ثوى بين اللوى فالدوانك « 3 » * وهذه مواضع في ديار بنى أسد ،
وكذلك الملا المذكور في أوّل الحديث ، قال متمّم أيضا « 4 » :
قاظت أثال إلى الملا وتربّعت * بالحزن عازبة تسنّ وتودع
هامش
( 1 ) هو المعروف في المقطعات 108 والحماسة 2 / 148 والعمدة 2 / 61 والعقد 2 / 171 والبلدان ( الدوانك ) . وقال الأسود توهم النمري أن ليس في العرب سوى متمّم ومالك ابني نويرة ، وإنما الشعر لابن جذل الطعان الفراسى يرثى أخاه مالكا ثم أنشد 10 أبيات .
( 2 ) الضبّىّ 14 ، 15 والحيوان 5 / 68 والفاخر رقم 273 والعسكرىّ 147 ، 2 / 80 والمستقصى والميداني 1 / 399 ، 307 ، 417 .
( 3 ) كما في البلدان وبطرّة المقطعات عن خطّ الوزير أبى القاسم ابن المغربىّ .
( 4 ) معجمه 68 والبلدان ( أثال ) من كلمة مفضّلية 65 وغلط ل ( ودع ) في عزو البيت إلى مالك .