وقال آخر « 1 » :
أتفخر يا فزار وأنت شيخ ؟ * إذا فوخرت تخطئ في الفخار
أصيحانيّة أدمت بزبد * أحبّ إليك أم أير الحمار ؟
بلى أير الحمار وخصيتاه * أحبّ إلى فزارة من فزار
وهكذا يصحّ جواب التعريض من قول الفقعسىّ لمّا قال له الفرزدق : كيف تركت القنان ؟
قال تبيض فيها الحمّر ، والتعريض الحسن هو الذي يتوجّه على وجهين ويكون بمعنيين ، لأن قول أبى على : تركته / يساير لصاف من المحال الذي لا يجوز إلّا إذا سيّرت الجبال فكانت سرابا . ولصاف : ماء لبنى العنبر وقيل لبنى يربوع وهو من الشاجنة . وقنان : جبل في ديار بنى فقعس . وفشيشة : التي ذكر في قوله ذهبت فشيشة بالأباعر نبز لبنى تميم « 2 » مأخوذ من خروج الريح ، يقال فشّ الوطب إذا أخرج منه الريح ، ونسبهم إلى خرابة الإبل . وأبجر : الذي ذكره هو أبجر بن جابر العجلىّ أبو حجّار بن أبجر ، وقيل إن أبجر اسم من أسماء الدواهي وكذلك بجرىّ ، أراد فصبّت عليهم داهية . وتمام الشعر « 3 » :
منعت حنيفة واللهازم منكم * قشر العراق وما يلذّ الحنجر
قشر العراق : نبات العراق . ونحو هذا من التعريض ما روى أن رجلا « 4 » من بنى نمير كان يساير عمر بن هبيرة الفزارىّ على بغلة ، فقال له عمر : غضّ من بغلتك . قال : أيّها الأمير إنّها مكتوبة ، أراد عمر قول جرير « 5 » :
هامش
( 1 ) الكميت بن ثعلبة خ 3 / 365 والعسكري 37 ، 2 / 48 والميداني 1 / 97 ، 74 ، 100 ول ( مدر ) وبغير عزو في المحاسن 68 .
( 2 ) وقال أبو تمام في الوحشيات لأسيد بن عمرو .
( 3 ) فيه بقيّة بعد كما تقدّم .
( 4 ) هو شريك بن عبد اللّه النميري كما في الاقتضاب 50 وخ 4 / 168 ، أو سنان النميري كما في كنايات الجرجاني 74 كان يساير عمر بن هبيرة ، وعند الحصري 1 / 21 يزيد بن عمر بن هبيرة وعنده المساير شريك .
( 5 ) من كلمة طويلة في النقائض 446 وانظر د 1 / 31 .