لا تكسع الشول بأغبارها * إنّك لا تدرى من الناتج ؟
واصبب لأضيافك ألبانها * فإنّ شرّ اللبن الوالج /
قوله حبا : أي أشرف وعرض . من دونها : يعنى الإبل . وعالج : رمل معروف . والكسع :
أن ينضح الماء البارد على ضرع الناقة ليرتفع لبنها ، وذلك أقوى لها . يقول : لا تفعل ذلك فإنّك لا تدرى من ينتجها ، لعلّك تموت عنها أو يغار عليها فيذهب بها . ويروى أن عمر بن الخطاب كان يجبى السواد مالا عظيما ، ثم لم يزل ينقص إلى أن عاد خراجه زمان بنى مروان نصف ما كان خلافة عمر . فلما ولى عمر بن عبد العزيز سأل أهل السواد ما العلّة في ذلك ؟
فقال له رجل من أنباطه : العلّة في ذلك أن العمّال امتثلوا فينا بيتين لشاعر من شعرائكم ، وهما : لا تكسع الشول بأغبارها وأنشده البيتين فأمر عمر بن عبد العزيز أن لا يلزموا إلّا ما كان يلزمهم عمر بن الخطّاب . ولا يؤخذ منهم إلا ما كان يأخذ . فعاد خراج السواد في أقلّ مدّة إلى ما كان عليه ذلك الزمان .
وأنشد أبو علىّ ( 2 / 709 ) :
وللأرض كم من صالح قد تلمّأت * عليه فوارته بلمّاعة قفر
ع الشعر لهدبة بن خشرم بن كرز بن حجير ابن أبي حيّة الكاهن « 1 » . صاحب العزّى وسادنها أحد بنى سعد هذيم من « 2 » قضاعة . وهدبة شاعر إسلامىّ يكنى أبا عمير قال :
ألا يا لقوم للنوائب والدهر * وللمرء يأتي حتفه وهو لا يدرى
وللأرض كم من صالح قد تلمّأت * عليه فوارته بلمّاعة قفر
فلا ذا جلال هبنه لجلاله * ولا ذا ضياع هن يتركن للفقر
هامش
( 1 ) الصواب في التبريزي 2 / 13 وغ 21 / 168 أبى حية بن سلمة الكاهن ابن أسحم بن عامر بن ثعلبة بن عبد اللّه بن ذبيان بن الحارث بن سعد بن هذيم .
( 2 ) الأصلان بن مصحفا .
والأبيات مرّ الكلام عليها 133 .