قيل الفقر هو الموت الأكبر ، وجاء في بعض الحديث أن اللّه عز وجل أعلم موسى عليه السلام أنّه يميت عدوّه « 1 » ثم رآه بعد يسدّ « 2 » الخوص « 3 » ، فقال يا ربّ وعدتني أن تميته فقال قد فعلت قد أفقرته ، وقالوا للمفلس ميّت الأحياء قال الشاعر :
ليس « 4 » من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميّت الأحياء
إنما الميت من يعيش كئيبا * كاسفا باله قليل الرجاء
وهذان البيتان لابن الرعلاء « 5 » الغسّانى ، فلما جاز أن يسمّى الفقر موتا ويجعل نقصا من الحياة جاز أن يسمّى الغنى حياة ويجعل زيادة في العمر . والمعنى الآخر أن اللّه يكتب أجل
هامش
( 1 ) الأصل عرفه مصحفا .
( 2 ) وعند القتبى يسفّ أي ينسج .
( 3 ) من المغربية والأصل الحوض مصحفا .
( 4 ) الأصل لأبى رعلان مصحفا .
( 5 ) هو عدىّ بن الرعلاء الغسّانى أحد بنى عمرو بن مازن والرعلاء أمه هذا هو المعروف والأبيات في الأصمعيات 5 والألفاظ 448 وابن الشجري 51 والسيوطي 138 وخ 4 / 187 وهي :كم تركنا بالعين عين أباغ * من ملوك وسوقة ألقاء
فرّقت بينهم وبين نعيم * ضربة من صفيحة نجلاء
ربما ضربة بسيف صقيل * بين بصرى وطعنة نجلاء
وغموس تضلّ فيها يد الآ * سى ويعيى طبيبها بالدواء
رفعوا راية الضراب وآلوا * ليذودنّ سامر الملحاء
فصبرنا النفوس للطعن حتى * جرت الخيل بيننا في الدماء
فأناس يمصّصون ثمادا * وأناس حلوقهم في الماء
ليس من مات فاستراح بميت * إنما . . . . . . . .البيتين والأبيات في معجم المرزباني 29 ب باختلاف والأخيران يتكرران ص 146 ونسبهما البحتري 311 وياقوت في الأدباء 4 / 269 إلى صالح بن عبد القدوس وهما به أليط وبمذهبه أوفق .