يا ليت من سار بالأنباء كان له * دون المنيّة ستر غير مكشوف « 1 »
قوله من مظلومة يريد أنه حفر له بقفر وفي غير موضع حفر . قال الشاعر :
ألا للّه ما مردى حروب * حواه بين حضنيه « 2 » الظليم
يعنى رجلا قتل فحفر له ودفن في غير موضع دفن . وأصل الظلم وضع الشئ في غير موضعه . والقيم جمع قامة . والمناسيف جمع منسف ، وهو الذي ينسف به الطعام . ويروى لها صلاصل . والقسىّ : الزائف من الدراهم سمّى بذلك لقسوته وصلابته وشدته من قولك :
قسا يقسو . وقوله في كبد : أي في مشقّة وشدّة ، وكذلك فسّره أبو عبيدة في قوله سبحانه :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
وقال غيره الكبد اعتدال القامة ، ويحتمل البيت أيضا هذا التفسير الثاني . والمزاحيف المعيية : يعنى إبلا جوفا معيية فالطير تقع على ما دبر منها . وقوله :
سترا غير مكشوف يعنى العمى .
وأنشد أبو علي ( 1 / 29 ، 28 ) للعلاء بن حذيفة الغنوي أبياتا فيها :
وماذا عليكم أن أطاف بأرضكم * مطالب دين أو نفته حروب
ع هذا العطف محمول على المعنى كأنه قال أطاف بأرضكم رجل طلب دينا أو نفته حروب كما قال أبو الحسن الأخفش في قول اللّه تعالى :
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ
أنه محمول على المعنى لأن معنى قوله :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ »
أرأيت كالذي حاجّ إبراهيم أو كالذي مرّ على قرية . ويروى أو بقته « 3 » حروب .
وأنشد أبو علي ( 1 / 29 ، 28 ) :
هامش
( 1 ) أي يا ليت ناعيه عمى قبل الموت والأبيات تأتى 229 مع زيادة وترى في ل ( أمر ) بيتين آخرين وفي المعاني 2 / 247 ب سبعة .
( 2 ) الأصلان حضببه مصحفا . والبيت من أبيات المعاني فسره الاشناندانى 89 ويتلوه عنده وعند ياقوت في البلدان :وقد باتت عليه مها رماح * حواسر لا تنام ولا تنيمأي باتت النساء يبكين عليه . ورماح بالحاء أو الخاء موضع . والأول في ل ( ظلم ) .
( 3 ) كذا . أي أهلكته .