عن راشد بن سعد عن عتبة بن غزوان قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول :
إن الدنيا قد آذنت بصرم وولّت حذّاء فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابّها صاحبها وإنكم منتقلون إلى دار لا زوال فيها فانتقلوا بخير ما يحضركم . قلت : هو أبو عبيد عمر بن حفص الوصابي حمصى يروى عن محمد بن حمير روى عنه عبد اللّه بن أحمد بن حنبل والوصابي بالباء في المحدثين غير واحد ، والوصافي بالفاء أخت القاف واحد وهو عبد اللّه بن الوليد الوصافي منسوب إلى الوصاف بن عامر العجلي واسمه مالك .
وأنشد أبو علي ( 1 / 18 ، 17 ) للنابغة :
حذّاء مدبرة سكّاء مقبلة
قال المؤلف : هذا البيت من شعر النابغة « 1 » في رواية بعض الرواة ، وقد قيل إنه منحول وقبل البيت :
تدعو القطا وبه تدعى إذا انتسبت * يا صدقها حين تدعوها فتنتسب
حذّاء مدبرة سكّاء مقبلة * للماء في النحر منها نوطة عجب
تسقى أزيغب ترويه مجاجتها * وذاك من ظمئها في ظمئه شرب
ويروى : إذا نسبت يعنى أن صوتها قطا قطا وهذا كثير في أشعارهم ، ولذلك سمّت العرب صوتها القطقطة . وكل الطير سكّ : أي مصطلمة الآذان ، ويقال للصغير الأذنين من الناس أسكّ والأنثى سكّاء والسكك أيضا ضيق الصماخ من ذلك قول النابغة :
وتلك « 2 » التي تستكّ منها المسامع
والنوطة : الحوصلة سميت بذلك لتعلّقها ، وعجب : صفة في معنى عجيبة ، والظمء : ما بين الشربتين . يقول يظمآن معا : أي تذهب فتشرب ثم تجىء فتسقيه .
هامش
( 1 ) له في خلق الانسان للأصمعى 171 والشعراء 74 ومعجمه 521 . والكلمة في 14 بيتا في نسخة شيفر من ديوانه ولكن الأصبهاني 7 / 152 نسبها للعباس بن يزيد بن الأسود هكذا ذكره ابن الكلبي وغيره يرويها لبعض بنى مرّة .
( 2 ) د من الستة 19 .