ذلك فضيلة وتتمدّح « 1 » به ، وقال النابغة « 2 » :
أنّى أتمّم أيسارى وأمنحهم * مثنى الأيادى وأكسو الجفنة الادما
وقال ابن الأعرابي : إذا كان الرجل يفوز قدحه مرّة بعد أخرى ويطعم اللحم سمّى متمّما ، وبذلك سمّى متمّم بن نويرة . وأما قولها وإن أخلّ أحمض ففيه قولان أحدهما : أن التحميض أن يحول المرء من أمر إلى أمر يقال منه حمّضته وأحمضته ، قال الطرمّاح « 3 » :
لا ينى يحمض العدوّ وذو الخلّة يشفى صداه بالأحماض
وقال العجاج « 4 » :
جاؤوا مخلّين فلاقوا حمضا * طاغين لا يزجر بعض بعضا
يعنى أن الإبل بأكل الخلّة تشتهى الحمض فضربه مثلا ، يقول جاءوا يشتهون القتال فلاقوا من يقاتلهم ويشفيهم . والخلّة كل ما ليس بحمض والعرب تقول الخلّة خبز الإبل والحمض لحمها ، ويقال فاكهتها . والحمضة الشهوة إلى الشئ وإنما أخذ من شهوة الإبل إلى الحمض إذا أجمت الخلّة ، تقول المرأة إذا ملّت نعمة نقلها إلى مثلها . وحمله آخرون على حديث الليث عن الحارث بن يعقوب عن سعيد بن يسار قال قلت لابن « 5 » عمر : كيف ترى في التحميض . قال : وما التحميض . قلت : أن يأتي الرجل المرأة في دبرها . قال : أو يفعل ذلك أحد من المسلمين . ويروى عن ابن عمر في حديث آخر : كنّا نشترى الجواري ونحمّض فيهنّ . وقولها بعد هذا وإن دسر أغمض يقوّى التأويل الأخير ، والدسر الدفع ، والإغماض الإيلاج الشديد ، والغمض من الأرض الشديد الاطمئنان حتى يغيب من فيه .
وأنشد أبو علي ( 1 / 18 ، 16 )
هامش
( 1 ) الأصلان تمدّح وله وجه . وهذا كله كأنه من الميسر 110 .
( 2 ) أنى بفتح الهمزة د من الستة 25 . وقول ابن الأعرابي في شرح عاصم ول .
( 3 ) ختام جمهرة الأشعار 193 ود ص 87 .
( 4 ) في أصحاب عبد الرحمن بن الأشعث د ص 35 .
( 5 ) الحديث الأول في ل .