وقعة القادسيّة ؛ وهو الّذى ضرب خطم الفيل بالسيف فانهزم ، وانهزمت الأعاجم ، وكان سبب الفتح . ومثل وقعة اليرموك وغيرها .
قال الخثعمىّ : ما رأيت رجلا أشرف من رجل رأيته يوم اليرموك ، خرج له علج فقتله ، ثم آخر فقتله ، ثم انهزموا فتبعهم وتبعته ، ثم انصرف إلى خباء له أسود ، فنزل فدعا بالجفان ، ودعا من حوله ، فقلت : من هذا ؟ قالوا : عمرو ابن معديكرب .
وحدّث ابن أبي حاتم ، قال : مررنا يوم القادسيّة بعمرو بن معد يكرب وهو يحضّ النّاس بين الصّفّين ، ويقول : أيّها الناس ، كونوا أشدّ منا شأنا ، إنّ هذا الرّجل من الأعاجم إذا لقى مزراقا « 1 » فإنما هو تيس ؛ فبينما هو كذلك يحرّضنا ، إذ خرج رجل من الأعاجم ، فوقف بين الصّفّين فرماه بنشّابة ، فما أخطأت سية قوس كان متنكّبها ، فالتفت ثم حمل عليه فاعتنقه ، ثم أخذ بمنطقته فاحتمله ، فوضعه بين يديه ، وجاء حتى إذا دنا منّا كسر عنقه ، ثم أمّر الصّمصامة على حلقه فذبحه ، ونزع سواريه ومنطقته وألقاه ، وقال : هكذا فاصنعوا بهم .
فقلنا : من يستطيع يا أبا ثور أن يصنع كما تصنع « 2 » !
وحكى أبو عبيدة ، قال : لما كان فتح القادسيّة أصاب المسلمون أموالا عظيمة ، فعزل سعد بن أبي وقّاص الخمس ، ثم قسم البقيّة ، فأصاب الفارس ستة آلاف ، وبقي مال دثر « 3 » ، فكتب إلى عمر بما فعل . فكتب إليه أن ردّ على المسلمين الخمس ، وأعط من لحق بك ممن لم يشهد الوقعة ، ففعل ذلك ، ثم كتب إليه [ يذلك ، فكتب إليه ] « 4 » : أن أعط ما بقي حملة القرآن ، فأتاه عمرو بن معد يكرب ، فقال : ما منعك من حفظ القرآن ؟ قال : إني أسلمت ، ثم شغلت
هامش
( 1 ) المزارق : رمح قصير .
( 2 ) انظر الأغانى 15 : 217 .
( 3 ) دثر : كثير .
( 4 ) من ت .