لقد اتّقيت اللّه حقّ تقاته * وجهدت نفسك فوق جهد المتّقى « 1 »
وأخفت أهل الشّرك حتى إنّه * لتخافك النّطف التي لم تخلق
احتجّ له بعض العلماء في هذا البيت ، فقال : الإنسان إذا خاف شيئا خافه لحمه ودمه ، فكأنّ الأعداء خافته ، ونطفها في ذلك الوقت دم ، فجرى الخوف في الدّم ، فجرى الدم في الأخلاط فجرت الأخلاط ، واستحالت إلى منىّ بعد الانعقاد والنّضج التام ، فانعقد في الرّحم ، فتكوّن منه إنسان ؛ فخافته من هذا القبيل .
وهذا أمر غامض ، والأمر فيه محتمل .
وقال آخر : خافته ذريّة آدم منذ أخذ اللّه تعالى عليها الميثاق ، وهي في ظهر أبينا آدم حين قال اللّه تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 2 » ، فلبّت في ظهر آدم صلوات اللّه وسلامه عليه .
والقول الأول أمكن عند الحكماء ، وأما القول الثاني فهو قريب من باب الاحتمال .
وقوله :
مرّ بنا والعيون ترمقه * تجرح منه مواضع القبل « 3 »
أفرغ في قالب الجمال فما * يصلح إلا لذلك العمل
وقوله أيضا ، وقد هجا بعضهم فسمع منه ما لا يرضيه ، فقال :
ما أنت بالحرّ فيلحى ولا * بالعبد يرجى نفعه بالعصا
فرحمة اللّه على آدم * رحمة منّ عمّ ومن خصّصا
لو كان يدرى أنه خارج * مثلك من إحليله لاختصى
وأما قوله في أمر الزهد ، فأنشد يوما هذين البيتين ، يقول :
هامش
( 1 ) ديوانه 62 .
( 2 ) سورة الأعراف 432 .
( 3 ) ديوانه 32 .