شدنيّة رعت الحمى فأتت « 1 » * مثل الجبال كأنّها قصر
ومنها :
يسعى إليك بها بنو أمل * عتبوا فأعتبهم بك الدّهر
أنت الخصيب وهذه مصر * فتدفّقا فكلاكما بحر
ذكر بعض العلماء في قوله : « وحلّت الخمر » أربعة أوجه :
الأول : أن طيب المكان وتكامل السرور صار مقتضيا لشرب الخمر ، وملجئا إلى تناولها ، ورافعا للحرج فيها ، على مذهب الشعراء في المبالغة ، وفائدة وصفها بأنها « حلّت » المبالغة في الوصف بالحسن والجمال .
الثاني : أن يكون إلى على نفسه ألّا يتناول الخمر إلّا بعد الاجتماع بمحبوبه ، فكان الاجتماع به مخرجا من يمينه على عادة العرب ، وعلى ذلك قول امرئ القيس :
حلّت لي الخمر وكنت امرأ * عن شربها في شغل شاغل « 2 »
الثالث : يريد ب « حلّت » نزلت ، من الحلول لا من الحلال ، كأنه وصف بلوغ ارابه ، وأنها تكاملت بحضور الخمر .
الرابع : أنّنا استحللنا الخمر بسكرنا وذهولنا ؛ وإلى ذلك أشار في المعنى بقوله :
ذرينى أكثّر حاسديك برحلة * إلى بلد فيه الخصيب أمير « 3 »
إذا لم تزر أرض الخصيب ركابنا * فأىّ فتى بعد الخصيب تزور !
ومنها :
فإن تولنى منك الجميل فأهله * وإلّا فإني عاذر وشكور « 4 »
وقوله أيضا من أبيات رويت منها هذين البيتين :
هامش
( 1 ) الشدنية : الناقة الكريمة ، منسوبة إلى شدن ، موضع باليمن .
( 2 ) ديوانه 258 .
( 3 ) ديوانه 99 .
( 4 ) ديوانه 101 .