وكان صديقا له : إنّ اللّه تعالى لم يذهب بصر « 1 » أحد ، إلا عوّضه منه شيئا ، فما عوّضك ؟ قال : الطويل العريض ، قال : وما هو ؟ قال : أنى لا أراك ولا أمثالك من الثّقلاء ، ثم قال : يا هلال ، أتطيعني في نصيحة أنصحك بها ؟
قال : نعم ، قال : إنّك كنت تسرق الحمير زمانا ثم تبت ، وصرت رافضيّا ، فعد إلى سرقة الحمير ، فهي واللّه خير لك من الرّفض !
ومرّت به نسوة حسان ، فقلن له : أيسرّك أننا بناتك يا أبا معاذ ؟ فقال :
اى واللّه ، والدّين كسروىّ ، ويقال : إنه كفر بهذا اللفظ ، فإنه أراد يسرّنى أيضا أنّ الدّين كسروىّ .
ودخل يوما الحمام وفيه بعض ولد قتيبة ، فقال : يا بشّار ، وددت أنك تبصر فترانى في الحمام ، وتعلم كذبك في قولك حيث قلت :
على أستاه سادتهم كتاب * موالى عامر وسم بنار
فقال بشار : يا ابن أخي ، ذهب عنك الصواب ، إنما قلت : « سادتهم » ولست منهم .
وكان يوما في مجلس المهدىّ ينشده قصيدة في مدحه ، فدخل خال المهدىّ ، وكان فيه غفلة ، فقال لبشّار : ما صناعتك ؟ فقال : أثقب اللؤلؤ ! فضحك المهدىّ وكلّ من حضر .
وجلس إليه رجل فاستثقله ، فضرط ، فظنّ الرجل أنها انفلتت « 2 » منه [ غصبا ] « 3 » ، ثم ضرط أخرى ، ثم أخرى ، فقال له الرّجل : ما هذا الفعل ! فقال : مه : أرأيت أم سمعت ؟ فقال : بل سمعت صوتا قبيحا ، قال : فلا تصدّق حتى ترى ! فقام الرجل من ساعته وتركه .
هامش
( 1 ) ط : « لم يذهب ببصر أحد » ، وأثبت ما في ت .
( 2 ) د : « أفلتت » .
( 3 ) من ط .