الثالث : أنّ العرب قد تذهب بالاسم إلى المعنى الواقع تحت التّسمية ، فتقول : هذا مسمّى زيد ، أىّ هذا المسمّى بهذه اللفظة التي هي « الزاي والياء والدال » ، ويقولون في هذا المعنى : هذا اسم زيد ، وهو باب ظريف من كلام العرب يحتاج إلى فضل نظر ؛ ويجيء في كلامهم على ضربين :
الأوّل : ما صرّح فيه بلفظ الاسم حتى بان لمتأمّله ، مثل قول ذي الرّمة يصف بذلك خشفا :
ما يرفع الطّرف إلا ما تخوّفه * داع يناديه باسم الماء مبغوم « 1 »
يعنى أن هذا الخشف لا ينتبه من النّعاس إلّا إذا تفقدته أمّه للرّضاع ، فصاحت به : « ماما » .
وكان أبو عبيدة يذهب في تأويل هذا اللّفظ إلى أن الاسم زائد ، والتقدير :
يناديه بالماء ؛ وأبو علىّ الفارسىّ يحمله على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، فالتّقدير : يناديه باسم معنى .
والثاني : ما لم يصرّح فيه بذكر معنى الاسم ، إلّا أنه موجود من طريق المعنى ، مثل قولهم : كتبت اسم زيد ، فليس المراد أنه كتب هذه الأحرف ، وإنما يريد أنه كتب اسم المسمّى الواقع تحتها .
وقال قوم : يكون الشئ الواحد مسمّى من جهة ، وتسمية من أخرى ، فإن قولنا : « اسم » لفظة تحوى الجنس والنّوع ؛ لأنه يوقع تحتها الألفاظ التي يعبّر بها عن المعاني ، كجوهر وعرض ، ورجل ، وفرس ، وزيد ، وعمرو ، فكلّ واحد من هذه الألفاظ يقال له : اسم ، وهو تسمية لما تحته من معناه ، فيكون بإضافته
هامش
( 1 ) ديوانه 67 ، وروايته : « لا ينعش الطرف » .