58 - وأظهرت جابر بن حيّان على سرّ الكيمياء .
الكيمياء معروفة الاسم ، باطلة المعنى ، وليعقوب الكندىّ رسالة بديعة سماها « إبطال دعوى المدّعين صنعة الذهب والفضة » ، جعلها مقالتين يذكر فيهما « 1 » تعذّر فعل الناس لما انفردت الطبيعة بفعله ، وخدع أهل هذه الصناعة وجهلهم .
ويقال : إنّ أبا بكر الرازىّ ردّ عليه ردّا لا طائل فيه . وأعرف « 2 » لأبى عثمان الجاحظ في كتاب « الحيوان » عند ذكر خلق الفأر من الطين كلاما في الكيمياء بعّد فيه وقرّب ، ولم يخرج على شيء من إبطالها ولا تحقيقها ، والصحيح الأشهر عدم الصحّة فيها . ولذكرها هاهنا عقيب صناعة النّجوم مناسبة لأقوال الناس فيهما .
[ جابر بن حيّان ]
وأمّا جابر بن حيّان المذكور فلا أعرف له ترجمة صحيحة في كتاب يعتمد على نقله « 3 » ، وهذا دليل على قول أكثر الناس : إنّه اسم موضوع ، وضعه المصنّفون في هذا الفنّ ، ويزعمون « 4 » أنّه كان في زمن جعفر الصادق رضى اللّه عنه ، وأنه إذا قال في كتبه : « قال لي سيدي » ، و « سمعت من سيدي » ، فإنه يعنى به جعفرا الصادق رضى اللّه عنه ؛ ومع ذلك فإنّ اللّه تعالى أعلم بحقيقتها « 5 »
هامش
( 1 ) ت ، م : « فيها » .
( 2 ) ط ، م : « ورأيت » .
( 3 ) د ، ط : « عليه » .
( 4 ) د ، ط ، م : « وزعموا » .
( 5 ) ترجم لجابر بن حيان ابن النديم ، والقفطي في أخبار الحكماء ؛ وانظر أيضا الأعلام 2 : 90 ، 91 .