وهي عديلة روحي ! فقال الملك : إني أوثر ولدى عليك ، وأعوّضك أحسن منها ، فامتنع حتى بلغ الأمر إلى التّهديد والسّيف ، فقال أبقراط : إنّ الملك لا يسمّى عادلا حتّى ينصف من نفسه ما ينصف من غيره ، أرأيت لو كانت العشيقة حظيّة الملك ! ففهم الملك المراد ، وقال : يا أبقراط ، عقلك أتمّ من معرفتك ، ونزل عن الحظيّة لابنه ، وشفى الفتى من لاعج الهوى .
ومن كلام أبقراط : سلوا القلوب عن المودّات فإنّها شهود لا تقبل الرّشا « 1 » .
وقال : الإقلال من الضارّ خير من الإكثار من النافع - يعنى من المآكل والمشارب .
وقال : خير الغداء بواكره ، وخير العشاء بوادره - يعنى بذلك المبادرة به في بقايا النّهار والضّوء متمكّن ، وقبل الدّخول في حدّ النوم .
وقال : استهينوا بالموت ، فإنّ مرارته في خوفه .
وسئل : كم ينبغي للإنسان أن يجامع ؟ فقال : في كلّ سنة مرّة ، قيل : فإن لم يقدر ، قال : في كلّ شهر ، قيل : فإن لم يقدر ، قال : في كلّ أسبوع ، قيل :
فإن لم يقدر ، قال : هي روحه ، متى شاء أخرجها « 1 » .
ولما حضرته الوفاة ، قال : خذوا منّى العلم بغير حسد ؛ من كثر نومه ، ولانت طبيعته ، وندبت جلدته فقد طال عمره .
54 - وجالينوس عرف طبائع الحشائش بدقّة حدسك .
[ جالينوس ]
جالينوس هو آخر الحكماء المشهورين ، ويسمّى خاتم الأطبّاء والمعلّمين ، وذلك أنه عندما ظهر وجد صناعة الطبّ قد كثرت فيها أقوال الأطباء السّوفسطائيين ،
هامش
( 1 ) تقدم هذا الكلام لأرسطاطاليس ص 213 .