تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وبنو جعفر يزعمون أنه مات مسلما . وكان شريف بيته ، يزعمون أنه لما تنافر ابن أخيه عامر بن الطّفيل مع علقمة بن علاثة سأل عمّه الإعانة ، فأعطاه نعليه ، وقال : استعن بهما في مفاخرتك ، فإنّى ربعت فيهما أربعين مربعا ؛ مع أنه كان كارها للمنافرة ، وفي ذلك يقول :
أأومر أن أسبّ بنى شريح * ولا واللّه أفعل ما حييت
ومن أحسن ما سمعت من شعره قوله :
لحا اللّه أنانا عن الضّيف بالقرى * والأمنا عن عرض والده ذبّا
وأدخلنا للبيت من قبل استه * إذا القور أبدى من جوانبه ركبا
القور : الأكم والجبال الصغار ، يعنى أن البخيل إذا كان جالسا بفنائه ، فرأى راكبا قد لاح من القور ، زحف بظهره داخلا إلى بيته فرارا من الضيف ، كيلا يراه فيطرقه .

39 - وقيس بن زهير إنّما استعان بدهائك .

[ قيس بن زهير ]

هو قيس بن زهير بن جذيمة العبسىّ ، صاحب الحروب بين عبس وذبيان بسبب الفرسين : داحس والغبراء ؛ كما سيأتي ذكر ذلك في موضعه . كان فارسا شاعرا داهية ، يضرب به المثل ، فيقال : أدهى من قيس . حكى المدائنىّ أن رجلا مرّ بحىّ الأحوص ، فلمّا دنا من القوم حيث يرونه ، نزل عن راحلته ، فأتى شجرة فعلّق عليها وطبا « 1 » من لبن ، ووضع في بعض أغصانها حنظلة ، ووضع صرّة من تراب وصرّة من شوك ، ثم أتى راحلته فاستوى
هامش
( 1 ) الوطب : سقاء اللبن خاصة .