وبين الإبل ، فوقف بعيدا وقال [ لي ] « 1 » : أحلل عقاله « 2 » ، فقلت : كلا ؛ لقد تركت نسيّات بالحيرة ، واليت ألّا أرجع إليهنّ حتى أفيدهنّ خيرا أو أموت .
قال : فإنّك ميت ، حلّ عقاله لا أبا لك « 3 » ! فقلت : هو ما أقول لك ، قال :
إنّك لمغرور ، ثم قال : انصب لي خطامه - وفيه ثلاث عجر « 4 » - ففعلت ، فقال :
أين تحبّ « 5 » أن أضع سهمى ؟ فقلت : في هذا الموضع ، فكأنما وضعه بيده ، « 6 » ثم رمى الثلاثة صائبا فرددت نبلى ووقفت مستسلما « 6 » . فدنا منّى ، فأخذ السّيف والقوس ، ثم قال : اركب « 7 » ، وعرف أنّى الذي شربت اللبن عنده ، فقال :
كيف ظنّك بي ؟ قلت : أسوأ « 8 » الظنّ ، قال : وكيف ؟ قلت : لما لقيت من تعب ليلتك ؛ وقد أظفرك اللّه بي ، فقال : أتراني كنت أهيّجك وقد بتّ تنادم مهلهلا ! قلت : أزيد الخيل أنت ؟ قال : نعم ، فقلت : كن خير اخذ ، قال :
لا بأس عليك ، ومضى بي إلى موضعه [ الذي كان فيه ] « 9 » ، ثم قال : أما لو كانت هذه الإبل لي لسلّمتها لك ؛ ولكنها لابنة مهلهل . فأقم علىّ . فأتى على شرف غارة ، فأقمت أياما ، ثم أغار على بنى نمير « 10 » بالملح ، فأصاب إبلا فأعطانيها « 10 » ،
هامش
( 1 ) من الأغانى .
( 2 ) الأغانى : « أحلل عقال الفحل » .
( 3 ) الأغانى : « لا أم لك » .
( 4 ) العجر : جمع عجرة ؛ وهي العقدة .
( 5 ) الأغانى : « تريد » .
( 6 - 6 ) الأغانى : « ثم أقبل يرمى حتى أصاب الخمسين بخمسة أسهم ، فرددت نبلى ، وحططت قوسي ، ووقفت مستسلما » .
( 7 ) الأغانى : « ارتدف خلفي » .
( 8 ) ط : « أحسن » .
( 9 ) من الأغانى .
( 10 - 10 ) الأغانى : « فأصاب مائة بعير ؛ فقال : هذه أحب إليك أم تلك ؟ قلت :
هذه ، قال : دونكها » .