التي قاتلناك بها على عواتقنا ، وإن شئت استصفيت كدرنا بحلمك ، فقال : أجل .
ومما عيب به وأخذ عليه أمر الزبير بن العوام رضى اللّه عنه ؛ وذلك أنّه لما ترك القتال يوم الجمل ، ورجع عن الحرب مرّ ببنى تميم ذاهبا إلى دياره ؛ فأتى رجل الأحنف فقال : هذا الزّبير قدم آنفا ، فقال : ما أصنع به ؟ جمع بين غارين « 1 » يقتل بعضهم بعضا ، ويريد أن ينجو هو إلى أهله . فتبعه ابن جرموز فقتله غدرا ، فقال الناس : إنما قتله الأحنف بكلامه ذلك ؛ وإنّ ابن جرموز إنّما فعل عن رأيه .
وحين أتاه كتاب الحسن بن علي رضى اللّه تعالى عنهما يستنصره ، فقال :
قد بلونا حسنا وآل حسن فلم نجد عندهم إيالة الملك ، ولا صيانة المال ، ولا مكيدة الحرب ؛ ولم يجبه .
وقوله للحتات بن يزيد : اسكت يا ادر ؛ وكان الحتات اذر .
وطاعته لجاريته زبراء ؛ حتى سئل عن ذلك ، فقال : كيف لا أطيع من لي إليه كلّ يوم حاجة !
وأتاه رجل فلطمه ، فقال : لم لطمتنى ؟ قال : جعل لي جعل على أن ألطم سيّد بنى تميم ؛ قال : لست بسيّدهم ، وإنما سيّدهم حارثة بن قدامة ، فمضى الرجل إليه فلطمه ، فقطع يده ، فقال الناس : إنما قطع يده الأحنف .
وأرسل إليه عمرو بن الاهتم رجلا يكايده ، فقال : ما كان مال أبيك ؟
ففطن له الأحنف ، فقال : صرمة يقرى منها ضيفه ، ويكفى عياله ، ولم يكن أهتم سلّاحا .
فهذا ما حفظ من سقطاته . وقريب منها أنه خاط عند رجل ثوبا ، ثم تقاضاه دهرا ، فلما ضجر أخذ بيد ولده وجاء إلى الخيّاط فقال : إذا متّ فادفع الثوب لهذا .
هامش
( 1 ) الغار هنا : الجيش .