والكمأة ، قال عمر : ما هما بأحبّ الطعام إليه ؛ ولكنه يحبّ الخصب للمسلمين - يعنى أن الزّبد والكمأة لا يكونان إلا في الخصب .
وخلا به رجل فسبّه سبّا قبيحا ، فقام الأحنف وهو يتبعه ، فلما وصل إلى قومه وقف وقال : يا أخي ؛ ان كان قد بقي من قولك فضلة فقل الآن ، وإلّا يسمعك قومي فتؤذى .
وقال له رجل : بم سدت قومك ولست بأشرفهم ؟ فقال : بتركى من أمرك ما لا يعنيني ؛ كما لم تترك من أمرى ما لا يعنيك .
وقال له رجل : لأشتمنّك شتما يدخل معك قبرك ، فقال : في قبرك يدخل واللّه لا في قبرى .
وقيل له : بم سدت ؟ قال : « 1 » لو أنّ الناس كرهوا الماء ما شربته « 1 » .
وقال يوما : ما يسرّنى أنى نزلت بدار معجزة ؛ وأنى ألبنت فأسمنت .
قيل له : يا أبا بحر ، وما يراد من دار الحزم غير هذا ! فقال : إني أكره سوء العادة .
ووفد على معاوية مع أهل العراق ، فقال اذنه : إنّ أمير المؤمنين يقسم عليكم ألّا يتكلم أحد منكم إلّا لنفسه ، فدخلوا ، فقال الأحنف : لولا حرمة أمير المؤمنين لأخبرته أنّ نازلة نزلت ، ونائبة نابت ، وكلّهم به فاقة إلى رفد أمير المؤمنين ! فقال : حسبك يا أبا بحر ؛ فقد كفيت من غاب ومن شهد .
وذكّره معاوية يوما بصحبته لعلىّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه وأيام صفّين ، فقال : يا أمير المؤمنين ، للقلوب التي أبغضناك بها بين جنوبنا ؛ والسيوف
هامش
( 1 - 1 ) د : « قال : لو أن بيني وبين الناس شعرة ما قطعت ، ولو كرهوا الماء ما شربته » .