تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

32 - ومهلهلا إنّما طلب ثأره بهمّتك

[ مهلهل بن ربيعة ]

هو مهلهل بن ربيعة بن الحارث ؛ أخو كليب المقدّم ذكره ، واسمه عدىّ ، ولقّب مهلهلا بقوله :
لمّا توغّل في الكراع هجينهم * هلهلت أثار مالكا أو صنبلا « 1 »
يعنى قاربت . وقيل : لقّب مهلهلا لأنّه أوّل من هلهل نسج الشعر ، أي أرقّه . وهو أوّل من قصّد القصائد ، وقال فيها الغزل ، وغنّى بالتشبيب من شعره ؛ وهو خال امرئ القيس بن حجر ، ومنه ورث إجادة الشعر . وكان أيضا كثير المحادثة للنساء ؛ حتى كان أخوه كليب يسمّيه زير النّساء ؛ ولذلك يقول بعد قتل كليب وطلب ثأره :
فلو نبش المقابر عن كليب * ليعلم بالذّنائب أىّ زير
وكان من خبره في هذه الواقعة ، وطلب الثار - والثار بالثاء المثلثة : طلب الدم - وأصله الهمز - أنّ جسّاسا لما قتل كليبا وفرّ هاربا ، كان همّام بن مرة أخو جساس ينادم مهلهل بن ربيعة أخا كليب ، وكان قد صادقه وأخاه ، وعاهده ألّا يكتم عنه شيئا ، فجاءت إليه أمّه فأسرّت إليه قتل جسّاس كليبا ، فقال له مهلهل : ما قالت لك ؟ فلم يخبره ، فذكّره العهد ، فقال : أخبرت أنّ أخي قتل أخاك . فقال : لاست أخيك أضيق من ذلك ! فسكت همّام ؛ وأقبل على شرابهما ، فجعل مهلهل يشرب شرب الامن ، وهمّام يشرب شرب الخائف ، فلم تلبث الخمرة أن صرعت مهلهلا ، فانسلّ همّام وأتى قومه ، وقد قوّضوا الخيم ، وجمعوا
هامش
( 1 ) اللسان - هلل ؛ قال : « يقوله لزهير بن جناب » ، أمالي القالى 2 : 129 ، قال : الكراع : أنف الحرة » .