أقبل قدميك ، متبع ما يوحى إليك ؛ وإلا فأطوعني أطمار الهذيان ولا تقعقع لي بالشنان « 1 »
يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا * يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا
« 2 » ، إلى قوله :
سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا
« 3 » .
ولما استبان الصبح أدرج ضوءه * بأنواره أنوار ضوء الكواكب « 4 »
أشرق في الليل نور بهجته * ولاح حتى طفيت مصباحي « 5 »
ما زلت أعرف أيامي وأنكرها * حتى استبانت فلا بيض ولا سود « 6 »
وحال بي في بحار الكشف مختبطا * لا القرب قرب ولا الإبعاد تبعيد
« جعلنا اللّه وإياكم من الموحدين المتبعين ، ولا جعلنا من الملحدين المبتدعين ، آمين آمين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد خاتم النبيين ، وآله ، وسلم وكرم » « 7 » .
وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
« 8 » ، وبعد : فإنك ذكرت أن حقيقة العقل ما فهمتها من علم التشريح « 9 » فهذا هو الانتكاس على أم الرأس ، بل أشير لك إلى طرف من شرع العقل لا بحقيقته المكنونة ، فظاهر العقل هو القابل للوجود ، القائم به ، الممد للنفس القائم عليها ، المضاف إلى الروح في تصرفه المواري الروح في
هامش
( 1 ) مثل عربي يقال : « فلان لا يقعقع له بالشنان » لا يخدع ولا يروّع .
( 2 ) سورة مريم ، الآية : 43 .
( 3 ) سورة مريم ، الآية : 47 .
( 4 ) من الطويل .
( 5 ) من المنسرح .
( 6 ) من البسيط .
( 7 ) يظهر من السياق انتهاء معاني الرسالة الأولى وختامها ، وأن الذي وليها فاتحة رسالة في الرد عليها ، وليس في المخطوط فصل يدل على ذلك .
( 8 ) سورة إبراهيم ، الآية : 11 .
( 9 ) علم التشريح : يبحث في تركيب الأجسام العضوية بتقطيعها وفحصها .