والفقيه أبو العباس لا يكاد يسمع ، وإن مضع لا يبلع ، كأنما نحت من صخر صلد ، أو صيغ من ثلج وبرد ؛ فمن ذلك قوله « 1 » :
حين جادت بوصلها عنقود * كدت أقضي لو ساعدتني اللحود
وقوله في كلمة غير تلك يرثي بها الشيخ الفقيه القاضي الأكمل الأفضل أبا العباس أحمد بن محمد بن الغماز « 2 » - رحمه اللّه ، وبرّد ضريحه - وهي « 3 » :
« ما للعلوم تحط في الأرماس »
ولقد نحا نحو ذلك بعض الأصحاب في رثائه القاضي المذكور في قوله « 4 » :
أقضي على قاضي القضاة قضاء * أم رجت الخضراء والغبراء
وقد كتبت لصاحب هذا الرثاء ، الأديب الشاعر المنجم أبي العباس « 5 » الرصافي في ريعان الشباب ، وشرخ التحفي بالآداب :
بني عمنا لا تذكروا الشعر بعدما * دفنتم بصحراء الغميم القوافيا
أما قول القائل في مطلع كلمته ، أقضي على قاضي القضاة قضاء ؛ فإنه حلّ من الغثاثة بسنامها ، ولعمري إن من يقصد التجنيس لم يجد عن هذا محيدا ، ولم يشد في ذرى البلاغة قصرا مشيدا ، وإذا أردت شاهدا على ذلك ؛ فاصخ لقول أبي الطيب « 6 » :
هامش
- على المشهور من مذهب مالك ، وكشف البلاغة في المعاني ، وشرح الجمل للزجاجي ، ومختصر التلقين .
له ترجمة في : شجرة النور : 204 ، نيل الابتهاج ، الدرر الكامنة 2 : 100 ، الأعلام 3 : 9 .
( 1 ) من الخفيف .
( 2 ) تقدمت ترجمته .
( 3 ) شطر من البحر الكامل .
( 4 ) من الكامل .
( 5 ) كتب في المخطوطين أبا العباس ، وهو ( أحمد بن عبد اللّه ) كما في رحلة التجاني : 299 ، والبيت اللاحق من الطويل .
( 6 ) من الطويل .