لقد صار قلبي قابلا كل صورة * فمرعى لغزلان وديرا لرهبان
وبيتا « 1 » لأوثان وكعبة طائف * وألواح توراة ومصحف قرآن « 2 »
وله من الغراميات التي تفت الكبد ، وتزيد الكمد « 3 » :
سلام على سلمى ومن حلّ بالحمى * وحق لمثلي رحمة أن يسلما
وماذا عليها أن ترد تحية * علينا ولكن لا احتكام على الدمى
سروا وظلام الليل أرخى سدوله * فقلت ارحمي « 4 » صبّا غريبا متيما
فقالت أما يكفيه ما بي فقلبه * يشاهدني في كل حال أما أما « 5 »
بيان وكشف : كان محي الدين بالحرم يوما ؛ فجاء عز الدين بن عبد السلام ، وهو إذ ذاك إمامهم ونقطة دائرتهم وإمامهم ؛ فصلّى خلفه فنبذه بالزندقة ، وأعاد الصلاة خلفه ؛ ثم بعد ذلك أثبت له الولاية ، وجعل اسمه في ديوان أهل الهداية « 6 » :
يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن * فإن لقيت معدّيا فعدنان
وأين رتبة أهل الرسوم ، من رتبة الحال المعلوم « 7 » أولئك قوم خصوا
هامش
( 1 ) كتبت في ترجمان الأشواق « بيت » بالرفع .
( 2 ) جاء في شرح ابن عربي للأبيات « ما سمي القلب إلا من تقلبه فهو يتنوع بتنوع الواردات عليه ، وتنوع الواردات بتنوع أحواله ، وتنوع أحواله لتنوع التجليات الإلهية لسره ، وهو الذي كنى عنه الشرع بالتحول والتبدل في الصور » ، وقال : « ولما كانت الأرواح العلوية حافة بقلبه سمي قلبه كعبة ، وهي الأرواح المذكورة له ، إذا مسّه طائف من الشيطان فهن أصحاب الملمات الملكية ، ولما حصل من العلوم الموسوية العبرانية جعل قلبه ألواحا لها ، ولما ورث من المعارف المحمدية الكمالية جعلها مصحفا وأقامها مقام القرآن لما حصل له من مقام أوتيت جوامع الكلم » ، ترجمان الأشواق : 43 - 44 .
( 3 ) من الطويل . ترجمان الأشواق : 25 .
( 4 ) في ترجمان الأشواق « فقلت له صبا غريبا متيما » .
( 5 ) كتب البيت في ترجمان الأشواق : 27 هكذا :وقالت أما يكفيه أنى بقلبه * يشاهدني في كل وقت أما أما( 6 ) من البسيط .
( 7 ) يقصد أين علماء الظاهر من علماء الباطن ، وأين أهل الفصل من أهل الوصل ، ويعني بهم المتصوفة والزهاد الذين حسنت صلتهم بربهم وتخلوا عن زيوف الدنيا وبهارجها .