أن تجيب ببعض ما أجاب به قاضي القضاة ! وقد استظهر في جواب المسألة بقول اللّه عز وجل أولا ، ثم 151 و / / بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثانيا ، وبيّن الفتيا ، وأدّى المعنى ، [ وتفصّى ] « 1 » « 2 » من العهدة ، فكان خجل علي بن عيسى من حامد بهذا الكلام أكثر من خجل حامد منه لما ابتدأه بالمسألة » .
قلت : ويتعلق بقوله : « دع عنك لومي . . . » البيت ، حكاية أخرى ذكرها ابن أبي حجلة « 3 » عن المفضّل الضّبي « 4 » قال :
« دخلت على الرشيد يوما فقال : دلني على بيت أوله أكثم بن صيفي في أصالة الرأي ، وجودة الموعظة ، وآخره أبقراط في معرفة الدواء ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، طوّلت علي . فقال : هو قول أبي نواس : « دع عنك لومي . . . » البيت .
التكملة الثانية :
من فوائد المعرفة بهذا النّوع من الأدب [ المستمدّ ] « 5 » أكثره من علوم اللسان ، ومعرفة أيام العرب ، والاستحضار لنوادر أخبارها ، أنّه مما يستراح إليه عند كد الخواطر ، وملل النفوس بالمداومة على النظر في العلوم ، وإرهاق حد الذهن في استخراج حقائقها ، وقد ختم هذا المعنى ابن الجوزي فقال : « وما زال العلماء والأفاضل يعجبهم الملح ، ويهشّون لها ، لأنها تجمّ النفس ، وتريح القلب من كدّ الفكر » .
هامش
( 1 ) في الأصول : تقصى .
( 2 ) تفصى : تخلص .
( 3 ) هو أحمد بن يحيى بن أبي حجلة التلمساني ( شهاب الدين ، أبو العباس ) . ت : 776 ه - 1375 م .
أديب ، ناظم ، ناثر ، من آثاره : « أدب الغصن » ، و « أطيب الطيب » و « منطق الطير » ، و « ديوان الصبابة » . انظر : الدرر الكامنة : 1 / 329 - 331 .
( 4 ) المفضل بن محمد الضبي ( أبو العباس ) . ت : 168 ه - 784 م . أديب ، نحوي ، لغوي ، عالم بالشعر وأيام العرب ، لزم المهدي العباسي ، وعمل له الأشعار المسماة : المفضليات من تصانيفه : « معاني الشعر » ، « الأمثال » ، « الألفاظ » ، « العروض » . انظر : الفهرست : 108 ، والنزهة : 56 - 57 .
( 5 ) في « أ » : المستمر .