« بزجاجة رقصت بما في قعرها * رقص القلوص براكب مستعجل « 1 »
ثم قال بعد كلامه على فوائد البيتين : وليس ما اعتمده عبيد اللّه بن الحسين من الإسماح ، وخفض الجناح ، مما يقدح في نزاهته ، أو يغض من نبله ونباهته .
ثم قال : ويضارع هذه الحكاية في وطأة القضاة المتقشفين للمستفتين ، وتلاينهم في موطن اللين ، ما حكي أن « حامد بن العباس » سأل « علي بن عيسى » في ديوان الوزارة عن دواء الخمار ، وقد علق به ، فأعرض عن كلامه وقال : ما أنا وهذه المسألة ! فخجل حامد منه ، ثم التفت إلى قاضي القضاة أبي عمر ، فسأله عن ذلك فتنحنح القاضي لإصلاح ثوبه ، ثم قال : قال اللّه تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 2 » . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« استعينوا في الصناعات بأهلها » . والأعشى هو المشهور بهذه الصناعة في الجاهلية وقد قال :
« وكأس شربت على لذّة * وأخرى تداويت منها بها
لكي يعلم النّاس أنّي امرؤ * أتيت الخلاعة من بابها » « 3 »
وتلاه أبو نواس « 4 » في الإسلام فقال :
« دع عنك لومي فإن اللوم إغراء * وداوني بالتي كانت هي الداء » « 5 »
فأسفر « 6 » حينئذ وجه حامد ، وقال لعلي بن عيسى : ما ضرّك يا [ بارد ] « 7 »
هامش
( 1 ) البيت ساقط من « درة الغواص » ، والقلوص : الناقة الشابة الطويلة القوائم المسرعة .
( 2 ) سورة الحشر ، الآية : 7 .
( 3 ) انظر الديوان : 81 من قصيدة في المدح مطلعها :« ألم تنه نفسك عما بها ؟ * بلى عادها بعض أطرابها »( 4 ) هو الحسن بن هانئ الحكمي بالولاء ، المعروف بأبي نواس الشاعر العباسي المعروف . ت :
نحو 196 ه - 812 م . انظر تاريخ بغداد : 7 / 436 - 449 ، والوفيات : 2 / 95 - 104 .
( 5 ) انظر الديوان : 6 ، والبيت مطلع قصيدة يعرض فيها بالنظام .
( 6 ) أسفر الوجه : أشرق وحسن .
( 7 ) في « ج » و « د » : بادر .